تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بصفة مخصوصة كالصقالة بها تحصل فيها حكاية الصورة والألوان . وكذلك العين يفارق الأعضاء بصفة غريزية بها استعدت للرؤية ، فنسبة هذه الغريزة في استعدادها لانكشاف العلوم كنسبة المرأة إلى صور الألوان ونسبة العين إلى صور المرئيات ، والعقل بهذا المعنى يستعمله الحكماء في كتاب البرهان ويعنون به قوة النفس التي بها يحصل اليقين بالمقدمات الصادقة الضرورية لا عن قياس وفكر بل بالفطرة والطبع ومن حيث لا يشعر من اين حصلت وكيف حصلت ، فاذن هو جزء « 1 » ما من النفس تحصل بها أوائل العلوم . الثاني العقل الّذي يردده الجمهور من المتكلمين في ألسنتهم فيقولون : هذا ما يوجبه العقل وهذا ما ينفيه العقل ، وانما يعنون به المشهور في بادي الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر ، فهذا مما يسمونه العقل كما يظهر من استقراء استعمالاتهم هذا اللفظ فيما يتخاطبون به أو يكتبون في كتبهم العلمية ، ومن هذا الباب العلوم الضرورية كالعلم بان الاثنين ضعف الواحد ، وان الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ، وان الجسم الواحد لا يحصل في حيزين ، وان الحيز الواحد لا يحصل فيه الجسمان . الثالث العقل الّذي يذكر في كتاب الاخلاق ويراد به جزء من النفس الّذي يحصل بالمواظبة على اعتقاد شيء شيء وعلى طول تجربة شيء شيء من الأمور الإرادية التي لنا ان نؤثرها أو نتجنب عنها ، فان ذلك الجزء من النفس سمى عقلا والقضايا التي تحصل للانسان بهذا الوجه ، وفي ذلك الجزء من اجزاء النفس هي مبادى الرأي فيما سبيله ان يستنبط من الأمور الإرادية التي شأنها ان نؤثر أو نتجنب . ونسبة هذه القضايا إلى ما يستنبط بها من تلك كنسبة تلك القضايا الضرورية إلى ما هي مبادى لها من العلوم النظرية التي غايتها ان تعلم لا ان يفعل بها شيء ، وهذا العقل يتزيد ويشتد مع الانسان طول عمره ، فان من حنكته « 2 » التجارب وهذبته المذاهب يقال في العرف انه عاقل ، ويتفاوت ويتفاضل فيه الناس تفاضلا كثيرا .
هامش
( 1 ) اى قوة ما . ( 2 ) اى أحكمته .
شرح أصول الكافي — صفحة 224 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )