لما رأوا تارة يطلق اسمه على اوّل ما خلقه اللّه كما سيجيء في رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام من : ان اللّه خلق العقل وهو اوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره .
وتارة يطلق على ما هو خصلة من خصال الانسان وملكة من ملكات نفسه كما في الحديث السابق .
وتارة يطلق على الغريزة الانسانية التي بها يفارق الانسان سائر الحيوانات . وتارة يطلق على جودة الروية في استنباط ما ينتفع به وان كان في باب الدنيا وفي الامر العاجل فيقال لمثل معاوية : انه عاقل .
وتارة يطلق على غير هذه المعاني أيضا ، والحق الكاشف للغطاء ان اسم العقل يقع على معان بعضها بالاشتراك وبعضها بالتشكيك ، اما التي بالاشتراك فهي ستة معان :
الأول الغريزة التي بها يمتاز الانسان عن البهائم ويستعد لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الفكرية ، ويستوى فيها الأحمق والذكي ويوجد في النائم والمغمى عليه والغافل ، وكما أن الحياة غريزة في الحيوان يفعل بها ويتهيأ جسمه للحركات الاختيارية والادراكات الحسية ، فكذلك هذا العقل غريزة يتهيأ بها الانسان لاكتساب العلوم النظرية ، فليس لأحد ان يقول : ان الانسان يساوى الحمار في الغريزة ولا فرق بينهما الا ان اللّه يخلق بحكم اجراء العادة فيه علوما وليس يخلقها في الحمار والبهائم ، إذ لو جاز ذلك لجاز ان يسوى بين الحمار والجماد في الغريزة والحياة من غير فرق ، الا ان اللّه يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم اجراء العادة .
وكما امتنع ان يكون مفارقة الحيوان عن الجماد بحركات مخصوصة جرت العادة بصدورها عنه لا عن الجماد بل انما هي بغريزة خاصة به ليست في الجماد ، فكذلك استحال ان يكون حصول العلوم النظرية والتدابير الفكرية من الانسان بمجرد اجراء العادة من اللّه في خلقها فيه لا لأجل غريزة فطره اللّه عليها ، بها يكون مفارقا عن البهائم ، وبها تقع عنه تلك العلوم والتدابير ، وكما أن المرآة تمتاز عن سائر الأجسام
شرح أصول الكافي — صفحة 223
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٢٣