انفعالها بالصور الادراكية فهي العقل إذا كانت « 1 » فاضلية ، أو بغيرها من الأمور الحسية فهي الحياء إذا كانت فاضلة .
واما الثاني فلا شبهة « 2 » في ان العقل اشرف الخصال واكرمها ، إذ به يعرف الحق ويتميز عن الباطل ، وبه يكمل الايمان ، ويتقرب إليه تعالى وهو الّذي يحب اللّه ويحبه اللّه .
واما الثالث « 3 » فلانه إذا حصل العقل استشعر القلب عظمة اللّه وجلاله فلزم منه الحياء ، وإذا حصل العلم باللّه واليوم الآخر وقعت خشية اللّه في القلب لقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( الفاطر - 28 ) وإذا حصل الخشية إياه والخوف من عذابه كمل الدين وتم العمل
الحديث الثالث
« أحمد بن إدريس » وهو أبو على الأشعري القمي كان ثقة في أصحابنا فقيها كثير الحديث صحيح الرواية ، اعتمد على روايته « عن محمد بن عبد الجبار » وهو ابن الصهبان « 4 » بالصاد المهملة المضمومة والباء المنقطة تحتها نقطة والنون أخيرا ، قمى من أصحاب أبى الحسن الثالث الهادي عليه السلام ، ثقة ، « عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبى عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » .
البيان
ان الناس قد اختلفوا في حد العقل اختلافا كثيرا واضطربوا في تحقيق معناه
هامش
( 1 ) اى القوة .
( 2 ) اى وجه كون العقل هو المختار .
( 3 ) اى علة استلزام العقل للأخيرتين .
( 4 ) ابن أبي صهبان ( جامع الرواة ) .