وقوله في رواية أخرى : بك اعرف وبك آخذ وبك اعطى وبك أثيب ، فهذا كله حال النبي صلى اللّه عليه وآله ، لأنه من لم يعرف النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة والرسالة لم يعرف اللّه كما ينبغي ولو كان له الف دليل على معرفة اللّه ، فمعناه بمعرفتك اعرف ، اى من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية ، وبك آخذ اى آخذ طاعة من اخذ منك ما أوتيته من الدين والشريعة ، وبك اعطى اى بشفاعتك اعطى الدرجة لأهل الدرجات كما قال :
الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ، وبك أعاقب وبك أثيب ، وذلك قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
، قال :
أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ، قالُوا : أَقْرَرْنا ، قالَ : فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( آل عمران - 81 ) .
وذلك لان اللّه تعالى اخذ ميثاق كل نبي بعثه على قوم بان يؤمن بمحمد وآله عليهم الصلاة والسلام ويوصى أمته بالايمان به ونصرة دينه ، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثته والأمم الغابرة فهو من أهل الثواب ، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب ، فصح قوله : بك أعاقب وبك أثيب ، واما قوله في هذه الرواية :
اما انى إياك آمر وإياك انهى وإياك أعاقب وإياك أثيب ، فيحتمل ان يكون لفظة إياك بمعنى بك ولا جلك على سبيل التوسع ، وان حملنا اللفظ على الحقيقة فهو أيضا صحيح حق ، لان حقيقة العقل ملاك التكليف والامر والنهى والثواب والعقاب ، الا ان هذه الحقيقة ذات مقامات ودرجات ، إذ وحدة العقل ليست وحدة عددية ، فكونه أحب الأشياء إليه تعالى باعتبار غاية كماله ودنوه من الأول تعالى ، وكونه معاقبا معذبا باعتبار غاية بعده منه تعالى ، وكونه مكلفا مأمورا ومنهيا باعتبار وقوعه في دار التكليف ، وكونه مثابا باعتبار كونه في الآخرة في بعض درجات الجنان .
الحديث الثاني
« علي بن محمد » بن إبراهيم بن ابان الرازي الكليني المعروف بعلان أبو الحسن