لشموله للجن ، ولا المجموع لأجل ذلك ، ولا الهيئة الاجتماعية التي في الانسان « 1 » لحصولها في العالم الكبير .
« وصبر » على المحن والشدائد والأذى ، من قريش واليهود وغيرهما ، « لربه » اى للتقرب إليه ، « وجاهد » مع أعداء اللّه ، « في سبيله ، ونصح لامته ودعاهم » بالحكمة والموعظة الحسنة ، « إلى النجاة وحثهم » اى حضهم ، « على الذكر » اى ذكر اللّه تعالى بالقلب واللسان ، ويحتمل ان يكون المراد به الصلاة والدعاء ، « ودلهم على سبيل الهدى من بعده » بان استخلف بعده كتاب اللّه وأهل بيته عليه وعليهم السلام كما في قوله صلى اللّه عليه وآله : انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، وإليه أشار بقوله : « بمناهج » اى الطريق الواضحة ، « ودواع » اى أسباب بها يسلك طريق النجاة وسبيل الحق ، « أسس للعباد أساسها » اى أصل تلك المناهج والدواعي ، « ومنائر » « 2 » جمع منارة مفعلة بفتح الميم من الاستنارة يقال لما يوضع عليه السراج ولما يؤذن عليها وقياس جمعها مناور ، لكن قد تورد بالهمزة تشبيها للأصل بالزائد كما في مصائب ، والمراد هاهنا ما يتضح ويستنير بسببها طريق الحق .
« رفع لهم اعلامها » اى نصب للأمة اعلام تلك المنائر ، ففيه إشارة إلى تشبيه الهداة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم أهل بيته عليهم السلام ، أولا بما يوضع عليه السراج على سبيل الاستعارة لجامع بين الإضاءة الحسية والعقلية ، ثم شبه تارة أخرى نصبهم للخلافة برفع الاعلام على طريقة التمثيل ، « لكيلا يضلوا » بفتح الياء « من بعده » في طريق الآخرة بفقد الدلائل والاعلام والقواد .
« وكان بهم رؤوفا رحيما » الواو اما للعطف على الافعال الماضية أو للحالية ، والجملة حال عن ضمير المرفوع المستكن في واحد واحد منها ، أو عن المرفوع البارز في يضلوا .
« فلما انقضت مدته » اى مدة عمره ، « واستكملت أيامه » اى أيام بقائه وحياته
هامش
( 1 ) اى كونه جامعا لجميع المراتب والعوالم .
( 2 ) المنارة موضع النور ، مناور ومنائر ، الجمع .