مصطفى أهل خيرته » اى المختار من مختاريه ومصطفى مصطفيه .
« فأوضح اللّه بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه » ما خفى على الناس من معالم الدين ومعارف الحق واليقين ، « وأبلج » اى أضاء ، والبلوج الاشراق ، وقد بلج الصبح اى أضاء ، وصبح أبلج اى بين البلج اى مشرق مضيء ، وكذلك الحق إذا اتضح يقال : الحق أبلج كذا في الصحاح ، وقد يستعمل متعديا أيضا كاضاء وأشرق ، « بهم عن سبيل مناهجه » وطريق معالمه من آيات الكتاب وشواهد السنة ، فإنها مناهج إلى اللّه استضاءت سبيل معرفتها بتعليمهم عليهم السلام ، « وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه » اى ينابيع علم اللّه تعالى أو العلم به تعالى ، شبه العلم بالماء استعارة بالكناية وأثبت له الينبوع ترشيحا « 1 » ، ولعل المراد بالينابيع آيات القرآن .
« وجعلهم مسالك لمعرفته » إذ بسبب معرفتهم يوصل إلى معرفة اللّه ، فهم عليهم - السلام بوجه أنوار بها يستضاء طريق الحق والرضوان ، وبوجه آخر طرق ومسالك إلى اللّه وبوجه آخر : « معالم « 2 » لدينه » لأنهم اعلام ومنائر يستدل بها على الطريق ، وبوجه آخر صاروا : « حجابا « 3 » بينه وبين خلقه » لأنهم واسطة بين الخلق والحق ، وبوجه آخر جعلوا : « الباب المؤدى إلى معرفة حقه » إذ بهم يتأدى العارف إلى مدينة المعرفة كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله : انا مدينة العلم وعلى بابها ، وكذا حكم أولاده المعصومين عليهم السلام .
« اطلعهم اللّه » اى جعلهم مطلعين من قولك : اطلعتك على سرى ، والاطلاع بالتشديد الاشراف والوقوف ، « على المكنون من غيب سره » مما لا يمكن الاطلاع عليه لغيرهم ، فهم حفظة لسره وخزنة لعلمه وودائع لحكمته ، وانهم أركان لتوحيده وشهداء على خلقه واعلام لعباده ومنائر في بلاده وأدلاء على صراطه ، فاحتاج الخلائق إلى وجودهم ، إذ بهم يتم النظام « ويكمل » بتعليمهم دين الاسلام فلا جرم لا تخلو الأرض منهم جميعا .
هامش
( 1 ) تخييلا . النسخة البدل .
( 2 ) ومعالم ( الكافي ) .
( 3 ) وحجابا ( الكافي ) .