تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
« وانزل إليه الكتاب فيه البيان والتبيان ،
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
، ( الزمر - 28 ) قد بينه » اى بين اللّه تعالى أو الرسول عليه السلام القرآن ، « للناس » كلما خفى عليهم من امر الدين ، « ونهجه » بالتخفيف ، اى أوضح طريقه وابان لهم ، من نهجت الطريق : ابنته وأوضحته ، وقد يجيء نهجته بمعنى سلكته ، « بعلم قد فصله » اى بسبب علم إلهي أزلي أفاد تفصيله عليهم في القرآن ، ان كان فاعل بين هو اللّه أو بعلم نبوي فصل به مجملات الكتاب ، ان كان الفاعل هو الرسول . « ودين قد أوضحه » والأول إشارة إلى علم الحقيقة والايمان ، والثاني إشارة إلى علم الطريقة والعمل بالأركان ، ولهذا عقبه وعطف عليه توضيحا بقوله : « وفرائض قد أوجبها وأوامر « 1 » قد كشفها لخلقه واعلنها » اى اعلن تلك الفرائض والأوامر ، « فيها دلالة » مبتداء قدم عليه خبره للظرفية ، « إلى النجاة » متعلق بالمبتدإ وكذلك قوله : « ومعالم » عطف على دلالة وقوله : « تدعو إلى هداه » صفة لمعالم ، والهدى ما يهتدى به ، والضمير المجرور اما للّه ، اى هدى اللّه وهو دين الحق ، أو للرسول أو للكتاب ، والإضافة على الأخيرين بيانية . « فبلغ صلى اللّه عليه وآله ما ارسل به » الباء للملابسة ، اى ارسل إلى الخلق متلبسا به من القرآن أو الرسالة ، « وصدع بما امر » كما قال تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
( الحجر - 94 ) ، اى اظهر دين الاسلام ، والصدع الشق ، وقد صدعته فانصدع وصدعت الفلاة قطعتها وصدعت الشيء أظهرته وبينته وصدعت بالحق تكلمت به جهارا ، « وأدى ما حمل من أثقال النبوة » الأثقال جمع الثقل ضد الخفة كما في قوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
، ( الزلزال - 2 ) اى أجساد بني آدم ، وقد يجيء على جمع الثقل بمعنى المتاع ، وقد يحمل عليه أيضا معنى الآية ، والمراد هاهنا هو الأول ، وفيما ذكره اشعار بان المراد من الأمانة في قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
إلى قوله :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
( الأحزاب - 72 ) هي النبوة لا العقل كما قيل ، لانتقاض الحكم بالملك ، ولا التكليف
هامش
( 1 ) أمور ( الكافي ) .