في الدنيا ، « توفاه اللّه » اى اخذه كله ، وفيه اشعار بان الروح سيما روح الكمل ببعض قواه في البدن والدنيا لا بكلها كما يعرفه المحققون ، وكذا في حالة النوم بشيء منها في البدن كما سينكشف من بعض الأحاديث فيما سيأتي ، « وقبضه إليه » اى قبض روحه بتمامه إليه سبحاته ، « وهو عند اللّه مرضى عمله » حال من الضمير المفعول أو عن الفاعل ، « وافر حظه عظيم خطره » اى قدره .
« فمضى صلّى اللّه عليه وآله وخلف في أمته كتاب اللّه ووصيه أمير المؤمنين وامام المتقين صلوات اللّه عليه صاحبين » اى متصاحبين لا ينفك أحدهما عن الاخر ، مؤتلفين : يتم كل منهما بالآخر بوجه ، « إذ « 1 » يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق » فيشهد الكتاب بان عليا صلوات اللّه عليه ولى اللّه لقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . .
الآية ( المائدة - 55 ) ولقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء - 59 ) ولقوله :
هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
( التحريم - 4 ) ، وغير ذلك من الآيات ، ويشهد هو عليه السلام بان القرآن بما فيه حق لعلمه بظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ومفهومه ومنطوقه وعامه وخاصه وهو المراد في قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( الرعد - 43 ) وقوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
( النحل - 43 ) وقوله
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
( النساء - 83 ) .
« ينطق الامام عن اللّه في الكتاب بما أوجب اللّه فيه على العباد من طاعته وطاعة الامام وولايته ، وواجب حقه الّذي أراد » الموصول وخبره صفة لحقه ، اى من واجب حق اللّه الّذي اراده وأوجبه على العباد في الكتاب وهو المبين بقوله : « من استكمال دينه » اى دين اللّه ، « واظهار امره والاحتجاج بحججه » لا بغير تلك الحجج التي عينها للاحتجاج ، « والاستضاء بنوره » الّذي أودعه ، « في معادن » وتلك المعادن « أهل صفوته » اى خلص عباده فان صفو كل شيء خالصه ومختاره ، اطلق عليه المصدر مبالغة ، لكنه هاهنا على الرسم لا بمعنى المفعول لإضافة الأهل إليها « 2 » ، اللهم الا ان يكون بيانية ، «
و
هامش
( 1 ) لفظة « إذ » ليست في الكافي .
( 2 ) اى إضافة الأهل إلى الصفوة .