يكون له حجة على اللّه ، بل يكون
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
على خلقه ، أو ليصدر كفر من كفر وايمان من آمن عن وضوح بينة على سبيل استعارة « 1 » الهلاك والحياة للكفر والايمان ، أو لان الكفر سبب للهلاك الحقيقي الأخروي والايمان سبب للحياة الحقيقية الأبدية ، فيكون من باب المجاز المرسل تسمية للسبب باسم المسبب « 2 » والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة ، أو من هذا أو ذاك حاله في علم اللّه وقضائه .
« وليعقل العباد عن ربهم » بتعليم الأنبياء وارشادهم عليهم السلام ، « ما جهلوه » من أحوال المبدأ والمعاد ، « فيعرفوه » تعالى وتقدس ، « بربوبيته بعد ما أنكروه » بترك عبادته وطاعته ، « ويوحده بالإلهية بعد ما اضدوه » بالتشريك وعبادة الأصنام والهياكل ، لما ذكر أولا حمد اللّه تعالى على نعمه العامة التي اشترك فيه الخلق المسلم والكافر ، ثم ذكر من نعوته وصفاته تعالى ما يتعلق بإيضاح الحجج وانبعاث الرسل عليهم - السلام ، ولا شك ان هذه نعمة خاصة جليلة شريفة اجل واشرف مما تقدم ، فيقتضى حمدا وشكرا أخص وأعظم من الأول ، فلذلك استأنف الحمد مرة أخرى فقال : « احمده حمدا يشفى النفوس ويبلغ رضاه ويؤدى شكر ما وصل إلينا من سوابغ النعماء وجزيل الآلاء « 3 » » التي من جملتها بعث الأنبياء وإقامة الحجج والادلاء ، والسبوغ بمعنى الاتساع والكمال وسبغت النعمة اى كملت ، والاسباغ : الاتمام ، والجزل ما عظم من الحطب ويبس « 4 » وعطاء جزل وجزيل : عظيم ، والإضافة فيهما من إضافة الصفة إلى الموصوف ، اى النعماء الواسعة والآلاء العظيمة . « وجميل البلاء » هو بمعنى الاختبار والامتحان من بلاه وابتلاه وابلاه وتبالاه ، اى اختبره وخبر به
هامش
( 1 ) ذكر المشبه به وإرادة المشبه استعارة .
( 2 ) اى الهلاك ، نحو اقطرت السماء نباتا ، اى : غيثا لكون النبات مسببا عنه . وفي النسخة البدل : لا تسمية للمسبب .
( 3 ) وجميل البلاء ( الكافي ) وليست هذه الفقرة في شرح الأصول والروضة للمولى صالح .
( 4 ) الجزل : الحطب اليابس ، وقيل الغليظ ، وقيل ما عظم من الحطب ويبس ، ثم كثر استعماله حتى صار كل ما كثر جزلا « اللسان » .