وهو يكون في الخير والشر ، اى بلاء حسنا جميلا فيكون من النعم الخاصة ، ثم لما حمد اللّه وشكره على النعم الخاصة المتعلقة بأمر الرسالة والهداية ، كر راجعا اى كلمة التوحيد مضموما إليها الاقرار بأفضل الأنبياء وخاتم الرسل عليه وعليهم السلام ، فاقر بالشهادتين اللتين هما جزء الاسلام فقال : « وأشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ، إلها واحدا « 1 » صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، واشهد ان محمدا صلى اللّه عليه وآله عبد انتجبه » اى اختاره ، ورجل نجيب اى كريم بين النجابة ، « ورسول انبعثه « 2 » على حين فترة من الرسل » الفترة في الأصل بمعنى الضعف والانكسار ويقال : لما بين الرسولين من رسل اللّه ، « وطول هجعة من الأمم » الهجوع النوم ليلا ، وانتبه بعد هجعة من الليل اى بعد نومة قليلة منه ، والمراد هاهنا غفلة الأمم بفقدهم الرسول عليه السلام .
« وانبساط من الجهل واعتراض من الفتنة وانتقاض من المبرم » المراد منه تطرق الخلل إلى القوانين الشرعية ووقوع القصور في الاحكام الدينية ، يعنى انه ظهر أحوج ما كان الناس إلى من يهدى الصراط المستقيم ويدعو إلى الدين القويم بنظم الأمور وضبط حال الجمهور ، وذلك من جهة تفرق السبل وانحراف في الملل واختلال للدول واشتعال نار الضلال واشتغال الناس بالمحال ، فالعرب على عبادة الأوثان ووأد البنات ، والفرس على تعظيم النيران ووطى الأمهات ، والترك على تخريب البلاد وتعذيب العباد ، والهند على عبادة البقر وسجود الحجر والشجر ، واليهود على العناد والجحود ، والنصارى حيارى فيمن ليس بوالد ولا مولود . « وعمى عن الحق واعتساف من الجور وامتحاق من الدين » محقه محقا اى ابطله ومحاه ، ويمحق الشيء وامتحق اى بطل ، أفيليق بحكمة الملك الحق المبين ان لا يرسل رحمة للعالمين ولا يبعث من يجدد الدين ويكشف عن وجه اليقين ؟ فلا جرم ارسله :
بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
( التوبة - 23 ) .
هامش
( 1 ) واحدا أحدا صمدا ( الكافي ) .
( 2 ) ابتعثه ( الكافي ) .