تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كما ترى ، « لا إله الا اللّه الكبير المتعال » : لما ذكر من صفات التنزيه وعد من نعوت التقديس ما دل على التوحيد ونفى المثل والشريك واثبات العظمة والتقديس ، صرح بالمقصود واتى بكلمة التوحيد والتنزيه التي بها يمتاز الموحد عن المشرك ، ثم اردفها بصفات أخرى توجب زيادة المعرفة وقوة الايمان وشدة نور العرفان فقال : « ضلت الأوهام عن بلوغ كنهه وذهلت العقول ان تبلغ غاية نهايته ، لا يبلغه حد وهم ولا يدركه نفاذ بصر » النفاذ والنفوذ بمعنى واحد من نفذ السهم من الرمية ونفذ الكتاب إلى فلان ، وامره نافذ اى ماض ،
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » *
لا بآلة ولا بقوة زائدة ، بل سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات ، وكذا بصره علمه بالمبصرات ، وعلمه عبارة عن إحاطة ذاته بالأشياء على وجه الانطواء من غير أن تصير اجزاء ذاته كما هو التحقيق ، لما ذكر من المعارف ما يدل على الإلهية والتوحيد ، اخذ فيما يدل على الرسالة والبعثة فقال : « احتج على خلقه برسله وأوضح الأمور بدلائله » ولما كلف اللّه العباد بمعرفته وعبادته ، لان المعرفة به غاية وجودهم وغرض خلقهم كما في قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ،
( الذاريات - 56 ) اى ليعرفون ، ومعرفتهم باللّه وباليوم الاخر لا يحصل الا من طريق النبوة والرسالة ، لان عقولهم غير كافية فيها ، سيما ما يتعلق منها بأحوال المعاد وحشر الأجساد ، فيحتاجون إلى معلم بشرى وهو النبي والرسول عليهم السلام أو من يستخلفه ، فالمعرفة موقوفة على بعثة الرسل عليهم السلام ، لان ما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب فالبعثة واجبة عليه تعالى ليكونوا حججا من اللّه على عباده ، ثم لا يحصل العلم بالرسل عليهم السلام الا بالدلائل ، فيجب على اللّه تعالى نصب الدلائل والبينات على حقيقتهم بعين ما ذكرناه من توقف الواجب عليه . « وانبعث « 1 » الرسل
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ *
» صيغة انبعث متعدية إلى المفعول يقال : بعثه وانبعثه اى ارسله ،
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
( الأنفال - 42 ) اى ليموت من يموت عن بينة عاينها ، ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها ، لئلا
هامش
( 1 ) ابتعث ( الكافي ) .