في أدق معانيه . . . إلى آخره ، وذلك معنى ما في الأدعية السجادية من قوله عليه السلام : ضلت فيك الصفات وتفسخت دونك النعوت .
« احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور » : يعنى ان احتجابه عن البصائر والابصار واستتاره عن العقول والانظار ليس من جهة خفائه في نفسه ، لأنه اظهر الأشياء واجلى الموجودات ، ولا من جهة مانع يحجبه أو ساتر يستره ، إذ لا حجاب بينه وبين خلقه الا قصور الغرائز ونقصان المدارك والعقول ، بل غاية ظهوره سبب بطونه ونهاية جلائه منشأ خفائه ، فهو من حيث هو ظاهر باطن ، ومن حيث هو منجل « 1 » محجوب ، ومن حيث هو مشهور مستور ، قوله : حجاب محجوب ، الأولى كونه بالإضافة بمعنى اللام « 2 » لا بالتوصيف ، وكذا قوله ستر مستور : « عرف بغير روية » : قد تقرر في العلوم العقلية :
ان كل ما لا سبب ولا جزء له لا يمكن عرفانه بطريق الفكر البرهاني ، بل اما مجهول محض مأيوس عن معرفته ، واما مستدل عليه من جهة الآثار والافعال ، والعلم الحاصل من طريقها علم ناقص لا يعلم به خصوصية ذات المعلوم ، بل بوجه عام مشترك بينه وبين غيره ، إذ الأثر والمعلول لا يستدعى الا سببا ما وعلة ما مطلقا ، واما معروف بالمشاهدة الحضورية لا بصورة زائدة كما هو حال العرفاء الكمل من الأنبياء والأولياء على نبينا وآله وعليهم السلام عند انخلاعهم عن هذه النشأة ، ولكن لا على سبيل الإحاطة والاكتناه لأنها ممتنع كما مر ، بل على وجه الاستغراق والاندكاك ، وفي بعض النسخ : بغير رؤية ، بالهمزة والتخفيف ، يريد نفى الابصار ومعناه ظاهر ويلائم الأول قوله : « ووصف بغير صورة » : إشارة إلى نفى الحد له عنه ، كما الأول إشارة إلى نفى البرهان عليه عنه ، إذ حد الشيء هو الصورة المساوية لذاته ، وكلما يوصف بحد لا بد ان يكون له ماهية كلية مركبة من جنس وفصل ، والحق تعالى بسيط الحقيقة ، وجوده عين ذاته بلا ماهية فلا حد له كما لا برهان عليه ، « ونعت بغير جسم » ولا جسماني ، هذا من قبيل عطف العام على الخاص ، اللهم الا ان يراد من الصورة الشكل ونحوه وهو
هامش
( 1 ) متجل . النسخة البدل .
( 2 ) اى حجاب يكون لمحجوب .