قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( الكهف - 103 و 104 ) ، نعوذ باللّه من الغواية والغباوة ونستعيذ بنوره من شر ما يضلنا عن طريق الهداية ، فأقول معتصما بحفظه وكرمه شاكرا لجوده ونعمه :
انى قد صادفت من هذه الأحاديث اصدافا علمية في بحر الحكمة والعرفان مشحونة بجواهر زواهر حقائق الايمان ، مكنونة فيها لآلى معاني القرآن ، مدعمة بدعائم قوانين البرهان ، وكنت برهة من الزمان متأملا في اسرار معانيها ، متعمقا في بحار مبانيها ، مستخرجا بقوة الفكر والبرهان فرائد جواهر لآليها ، شاهدا بنور البصيرة والعرفان وجوه عرائس ابكار
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ *
( الرحمن - 56 ) ، وكنت أشاور نفسي وأردد قداحى في ان أشق للاخوان الصالحين تلك الأصداف السمينة ، واستخرج للطلاب السالكين دررها الثمينة ، واشرح لها شرحا يذلل صعابها ويميز من القشر لبابها ، واروق لهم بمصفاة « 1 » الفكر صفاها من عكرها ، وانخل بمنخل « 2 » العقل لبابها من قشرها ، وانقد جواهر معانيها واحصل حقائق مبانيها ، حتى يكون كتابا جامعا لشتات أصول الدين كاشفا عن دقائق اسرار اليقين ، توجد فيه خلاصة أقوال العلماء الراسخين ونقاوة أذواق الحكماء المتألهين ، وفيه رموز الآيات القرآنيّة وكنوز الأنوار الفرقانية ، وتأويل الأحاديث النبوية واسرار الكلمات الولوية الواردة من أهل بيت النبوة والولاية سلام اللّه عليهم في البداية والنهاية .
ولكن العوائق تمنع عن المراد وعوادى الدهر تضرب دون بلوغ الامل بالاسداد ، لما رأيت من قصور الطبائع والأذهان ، وجمود القرائح على ما سمعوا من الأمثال والاقران ومشاهير الزمان وأسانيد « 3 » الدوران ، مع ما نشاهد من معاداة الأيام بتربية اللئام ، وتوقير الجهلة والأرذال وشعشعة نيران الجهالة والضلال ، وتعظيم أعداء العلم والعرفان وخفافيش أنوار الحكمة والبرهان ، ولقد ابتلينا بجماعة يرون
هامش
( 1 ) راق روقا الشراب : صفاه - المصفاة - ج - اى ما يصفى به .
( 2 ) نخل نخلا الدقيق : غربله وأزال نخالته .
( 3 ) اساتيد - النسخة البدل .