تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
، دار الأموات ومنزل الدواب والحشرات ومعدن الشرور والظلمات . فاحتجب عن ملاحظة الأبد ومعاينة جمال السرمد ، لأنهم صم
عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
، بكم
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
، عمى
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
،
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،
( يس - 10 )
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
، ( المطففين - 15 )
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( المطففين - 14 ) . ثم إنه لا شك في ان أقصى ما يتأتى لكل أحد ان يستسعد به ويفوز بالوصول إليه هو الكمال المختص به والملائم المنسوب إلى نوعه وفصله ، وكلما انحط عنه فهو نقصان فيه وشقاوة تلحقه وتعتريه ، وان كان كمالا وسعادة لمن هو في رتبة الوجود دونه وتاليه ، فاذن لكل نوع كمال يخص به وبه سعادته ، فللاجسام في حصول الحيز والفضاء ، وللنبات في التغذية والانماء ، وللحيوان في حياته بأنفاسه وحركته بإرادته واحساسه ، وللفلك في دورانه بشوقه ووجدانه ، وللملك في تسبيحه وتمجيده وطوفانه « 1 » حول العرش بتحميده ، وللشيطان في اغوائه واضلاله لاقرانه وأعوانه ، فما من دابة وما دونها وما فوقها الا ومن شأنها البلوغ إلى أقصى ما لها من الكمال ما لم يعقها عائق . فلهذا النوع « 2 » أيضا كمال خاص به سعادته وبدونه شقاوته ، ان وصل إليه لا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ، وبه يستحق خلافة اللّه في الأرض والسماء ، وان كانت له مشاركة مع سائر الأشياء بحسب ما أودع اللّه فيه من الآلات والقوى والخوادم والأعضاء ، فله درجات في الوجود وأطوار ونشئات من أدنى الأمور إلى أقصى ما حصل من الوجود ، كما قال :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
، ( نوح - 14 ) ظلمات وأنوار « 3 » ، وكماله الخاص بجوهر ذاته انما هو الإحاطة بالمعلومات والتجرد عن الماديات والتخلص عن الشرور والظلمات ، فإذا انحط عن كماله وما خص له في مآله وأبطل استعداده ليوم معاده و
هامش
( 1 ) طوفا وطوافا وطوفانا بالمكان وحوله : دار حوله . ( 2 ) اى الانسان . ( 3 ) بيان لقوله تعالى :أَطْواراً.
شرح أصول الكافي — صفحة 165 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )