تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أحاديث كتاب الكافي التي الفها وجمعها امين الاسلام وثقة الأنام ، الشيخ العالم الكامل والمجتهد البارع الفاضل محمد بن يعقوب الكليني أعلى اللّه قدره وأنار في سماء العلم بدره ، لقد ساق اللّه ماء العلم الفرات الطيب من انهار كتابه وجداول فصوله وأبوابه إلى أراضي القلوب الزكية الطيبة ، ليخرج به ثمرات هي أصول أغذية القلوب والأرواح وفروع فواكه العقول والألباب
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
( الرعد - 4 ) ، ولكن ربما يقع الماء على السباخ اليابسة والصخور القاسية والبقاع المالحة لسعة رحمة اللّه وشمول فيضه ، فإذا وقع العلم في غير أهله ومستحقه ممن غلقت على قلوبهم أبوابه غير مفتحة لهم ،
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( الانعام - 125 ) ، ويكون حجة عليه يوم القيامة يدحض اللّه به باطله ، فيغلق عليه طريقه ويسد عليه أبوابه ، فر بما كفر واضعه وربما سب طالبه ،
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
( البقرة - 167 ) ، نار الحسد والاستكبار وشرارة الجحود والانكار وعذاب الجهل والاصرار ، مثلهم
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( البقرة - 17 و 18 ) . ولقد رأينا كثيرا من أولى « 1 » العلم والعرفان ومتعلمى الحديث والقرآن مكبين أولا إليه بتمام الجد والكد ، ثم عن قليل يشبعون عن كل فن بسرعة ، ويقنعون عن كل دن بجرعة ، لعدم وجدانهم فيه ما حداهم إليه من الاغراض الفاسدة والمآرب الباطلة ، ولهذا لم ينالوا من العلم نصيبا ولا الشقي منهم يصير سعيدا بصيرا ،
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة - 26 ) ، بل نرى من المشتغلين ما يزجى « 2 » طول عمره في البحث والتكرار اناء الليل وأطراف النهار ثم يرجع بخفى حنين « 3 » ، ويصير مطرحا للعار والشين ، وهم المذكورون في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) مزاولي - النسخة البدل . ( 2 ) اى يكتفى به . كيف تزجى أيامك ؟ اى كيف تدفعها . ( 3 ) مثل يضرب في الرجوع بالخيبة ، ومثلا لكل يائس وقانط ومكد .