تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
القرآن يوجد فيه من علوم المكاشفة ما يختص بدركه أهل اللّه خاصة وهم أهل القرآن ، وهي غوامض علم التوحيد وعلم الملائكة والكتب والرسل وعلم المعاد وحشر النفوس والأجساد ، كذلك يوجد فيه من القصص والاحكام وعلم الحلال والحرام والعقود والمناكحات والبيوع والمعاملات والمواريث والقصاص والديات ما يعم ادراكه وينتفع به عامة الخلق ، هذه للدنيا وتلك للآخرة ، هذه للأبدان وتلك للأرواح ،
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ *
( النازعات - 33 ) . فهكذا حال الحديث حيث يوجد فيه القسمان : علم الدنيا وعلم الآخرة ، وعلم المعاملة وعلم المكاشفة ، وهو يختص بدركه أهل اللّه ، وهم المرادون بقوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( الرعد - 43 ) ، وقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
( آل عمران - 7 ) وإلى هذا العلم أشار بقوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة - 269 ) وبقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
، ( الجمعة - 4 ) وهو العلم الممدوح في الكتاب والسنة بفنون من المدائح وصنوف من الأثنية ، ويستغفر لصاحبه كل من في السماء والأرض من الملائكة والخلائق أجمعين حتى الحيتان في الماء ، وهو الّذي به يرجح في ميزان الآخرة مداد العلماء على دماء الشهداء ، إلى غير ذلك من المدائح والأثنية مما لا يعد ولا يحصى ، لا الّذي أكب عليه الأكثرون وتقرب به إلى اللّه المترسمون من حفظ الأقوال والروايات وضبط أحوال الرجال ، ثم الاشتغال بمعرفة الفروع الغريبة وطلب أدلتها وعللها واستكثار الكلام فيها وحفظ الخلافيات ، حتى أن من كان أشد تعمقا فيها وأكثر بحثا واستعمالا فهو الأفقه عندهم ، وربما سألته عن معرفة شيء من أركان الايمان الّذي دل على وجوبها صريح آيات القرآن وأحاديث رسول الانس والجان والأئمة عليه وعليهم صلوات اللّه الرحمن كعلم التوحيد وعلم الآخرة وعلم الملائكة وكيفية انزال الوحي والكتاب ومعرفة النفس ومقاماتها ونشأتها ونشو الآخرة ومواطنها من القبر والبعث والصراط والميزان والحساب والموقف والعرض والجنة والنار والثواب والعقاب ، فلم تجد عنده منها خبرا أصلا الا مجرد ألفاظها المسموعة المستعملة ، واستوت حاله مع سائر الناس ، وكذا لم تصادفه مراقبا لأحوال