تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأوليائه الكاملين ، سيما سيد الأنبياء وقطب الأولياء محمد خاتم الأولين والآخرين ، وعلى أمير المؤمنين وامام المتقين وأكرم الأنصار والمهاجرين وخليفة رسول رب - العالمين وأبى الأئمة المعصومين والأخيار المطهرين والشهداء والصالحين ، صلى اللّه وملائكة على النبي وآله صلاة دائمة وتسليما كثيرا ، ونور قلوبهم وأرواحهم بنور المحبة والولاية تنويرا وطهر نفوسهم وأشباحهم عن الرجس تطهيرا . اما بعد : فيقول أحوج خلق اللّه وافقرهم إلى عفو ربه الكريم محمد بن إبراهيم الشيرازي الشهير بصدر الدين ، اذاقه اللّه من كأس المعرفة ومشرب التحقيق واليقين : اعلموا اخوانى المؤمنين وأصحابي الصالحين هداكم اللّه إلى مسلك اليقين ومنهج المتقين : ان السعادة ربما يظن بها انها الفوز باللذات الحسية والوصول إلى المشتهيات الحيوانية ، وما أبين لمن تحقق الأمور وذاق مشرب المعرفة والنور وتفطن بالسلامة عن الشرور والخلاص عن دار الغرور وموطن أصحاب القبور ، ان شيئا منها ليس سعادة حقيقية ، وانما هي حجب ظلمانية واستحالات جسمانية ومنامات خيالية وصور لمرائي وهمية ،
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
. . .
أَوْ كَظُلُماتٍ
. . .
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النور 39 و 40 ) . ألم تر أيها البصير إلى الّذي يتعاطاها منهمكا فيها كيف انقطعت الالهامات والسكينات الإلهية عن حواليه ، وامتنعت المعارف والعلوم الحقيقية عن النزول فيه ، وتعذر عليه اخلاص النية الإلهية وصدق القصد والهمة في شيء مما يفعله ويؤديه من صور الاعمال الحسنة والعبادات وما يعده من الخيرات والطاعات ، من غير معاوقة همة دنياوية أو مصادمة طلبة نفسانية ، حتى كأنه لم يعرف الآخرة الا كالدنيا ولم يطلب في الحقيقة الا ما يكون فيها ، ولم يبتغ لقاء اللّه والتقرب إليه ورضوانه لعدم استيناسه بالفيض العلوي ، ولا ارتباطه بالروح الإلهي الّذي يزال به العمى عن القلب المعنوي والصمم عن السمع العقلي ، لسبب انحباسه في المنزل الأدنى ، وانسداد باب المعرفة على سمعه وقلبه كالأصم والأعمى ، وانحصاره في سجن الدنيا واخلاده إلى الأرض السفلى و