علمهم المتقدم على زمن إمامتهم ، ويكون المزبور هو ما يأتيهم بعد إمامتهم من جهة قراءة الكتب التي دفعت إليهم عن الامام المتقدم ، ويشهد له حديث مفضل بن عمر ، المروى في الكافي ( باب جهات علوم الأئمة ( ع ) وقد استعمل الغابر فيه بمعنى الماضي ولا بأس ، إذ الغابر من الاضداد ، وسيزداد كل من مفهوم الماضي والغابر وضوحا .
ثالثها : الحادث : وهو العلم المتجدد لهم لا عن سابقة على سبيل القذف في القلوب والنقر في الاسماع ، فهو قسمان : أحدهما : قذف في القلوب وهو الالهام من اللّه كما في الحديث ، وثانيهما : نقر في الاسماع وهو تحديث الملك على ما يصرح به حديث المفضل - المشار إليه - ويشهد له كثير من الأخبار المعتبرة . وهذا القسم أفضل علومهم بنص حديث سنذكره وبشهادة أحاديث اخر ، وبه يزداد علومهم يوما فيوما على ما يدل عليه نصوص كثيرة . وكأن مشيتهم التي يحصل بها العلم متصلة بهذا النوع من علمهم . إذ قد ورد عنهم ( ع ) انهم : إذا شاءوا علموا . ولا ريب ان ذلك العلم الحاصل بالمشية ليس من سنخ الماضي ولا من سنخ الغابر ، بل هو من سنخ العلم المتجدد الحادث على أحد الاحتمالين في تفسير العلم الارادى ، ولا يختص هذا العلم بصنف خاص من المعلومات .
بحث عن شمول حكم الوراثة للعلم الحادث
ان ما يعطيه النصوص شمول حكم الوراثة عن النبي ( ص ) لجميع اقسام علوم الأئمة ( ع ) ، اما الماضي والغابر فلا خفاء في دخولهما تحت الوراثة ، واما الحادث فيحتاج إلى إيضاح عن كيفية شمول الوراثة له .
فليعلم ان للأئمة أنواعا من الوراثة عن رسول اللّه ( ص ) وهكذا يكون الامر لكل امام لاحق بالنسبة إلى الامام المتقدم ، فيرث الامام الثاني عشر عن أبيه عن جده وهكذا حتى ينتهى إلى أمير المؤمنين ( ع ) ويرث أمير المؤمنين عن رسول اللّه ( ص ) . فالأئمة يرثون عن أبيهم ومقدمهم وأولهم أمير المؤمنين ( ع ) وهو عن رسول اللّه ( ص ) وراثة في الدنيا والآخرة .