المذكور ، إذ لا مفهوم للعدد الا في مواضع التعليل أو التحديد ، وليس قصدنا ذلك ، هذا غير أن لعلومهم جهات غير ما يذكر هنا قد بهرت عجائبها طاقة العقل البشرى ، وها هي عدد من جهات علومهم تذكر كالتالى على غرار الأحاديث :
إحداها : الماضي : اى العلم المتعلق بالأمور الماضية ، أو العلم الماضي ، اى الّذي حصل لهم سابقا ، وعلى هذا يمكن ان يقال فيه بملاحظة مفهومي الغابر والحادث انه علم سابق مفطور في الأئمة ( ع ) مقارن لاكوانهم ، وهذا العلم سواء كان ماضيا بنفسه أو متعلقا بالأمور الماضية هو القسم المفسر من علومهم كما في الحديث الّذي نذكره ، ومعنى كونه مفسرا : ان رسول اللّه ( ص ) فسره لهم وفصل مجمله وجوامعه ، أو فسروه هم بعقولهم الكاملة المعصومة واستخرجوا تفاصيله ونتائجه ، أو انه جامع استخرج تفاصيله ونتائجه بالتفسير ، وهذا المعنى أعم واجمع وانسب بالواقع فان من علمهم الماضي ما فسره لهم رسول اللّه ( ص ) ومنه ما فسروه بعقلهم المعصوم عن كل خطاء ، كما يستفاد من حديث : « علمني رسول اللّه الف باب . . . الحديث .
وبالامكان ان يقال : انه مهما كان من شيء فلا يخرج علمهم عن وراثة رسول اللّه ( ص ) الا ان للوراثة اقساما قد استوفوها كلها ، وهذا ما يظهر من كثير من الأخبار المعتبرة ، وبعد فالكلام هنا مبسوط مترام ، واللّه هو الموفق وبيده أزمة الأمور .
ثانيها : الغابر : وهو الباقي ، اى العلم الباقي الحاصل لهم بعد العلم الماضي عن طريق الجفر والجامعة ومصحف فاطمة - سلام اللّه عليها - وغيرها من الكتب ، ومن اجل ذلك وصفه الإمام عليه السلام بأنه مزبور . فكل من الغابر والمزبور وصف لنفس العلم ، كما كان الماضي أيضا وصفا لنفس العلم على أحد الاحتمالين .
وقد فسر الغابر عدد من المحققين من مشايخنا بالعلم المتعلق بالأمور الآتية المحتومة ، ولا ريب انها من متعلقات علمهم الغابر لكنها ليست جميع متعلقاته ، إذ منها علوم الشرائع والاحكام ، وهي أمور حالية ولا يشملها هذا التفسير ، اذن يظن أن التفسير الأول أولى وأشمل وانسب بمنساق الحديث ، وعليه شواهد من أحاديث أخرى .
ومن المحتمل كما عن شيخنا المجلسي في مرآة العقول : ان يكون الغابر
شرح أصول الكافي — صفحة 156
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٥٦