تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المعصوم وابتداء الغيبة الصغرى ، ودامت الأرضية حتى أوائل الغيبة الكبرى . هذا إلى أنه لم تنقطع الشيعة عن النص طول الغيبة الصغرى انقطاعا تاما ، بل كان لهم بعض الاتصال بالنص عن طريق السفراء المحمودين . إلى هنا تم ما قصد من التمهيد . اذن نأخذ في تبرير طريقتهم في تصحيح الاخبار فنقول : نحن إذ ندبر فيما كان العلماء عليه ذلك الوقت . من القرب بعصر النص ووجود الكتب المبدئية عندهم وتوفر القرائن لديهم على صحة الاخبار واتصالهم عن طريق النواب والوكلاء بالحجة صلوات اللّه عليه ، نجد ما يبرر لهم اتخاذ طريقهم المذكور في تصحيح الأحاديث أو تضعيفها . وعلى هذا الأساس صرح أبو جعفر الكليني والصدوق والشيخ الطوسي بصحة كتبهم وبكونها مأخوذة من المصنفات الأصلية لأصحاب الأئمة ( ع ) وان اختلف هؤلاء المشايخ وسائر القدماء في وجه الصحة ، إذ يظهر من شيخ الطائفة في العدة ان اعتقاده بصحة الكتب المذكورة مركز على ثلاث قواعد : الأولى : تواتر عدد من أحاديثها ، وهي عنده قليلة على ما يقوله في العدة . الثانية : احتفاف عدد منها بالقرائن المفيدة للعلم بصحة مضمونها ، ويدل كلامه في مقدمة التهذيب ان أكثر أحاديث التهذيب مقرونة بقرائن الصحة ، وهذا يخالف رأيه في العدة ظاهرا . هذا إلى تصريح الشيخ في اوّل التهذيب بان اخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا . الثالثة : ورود أحاديثها عن قبل ثقات أصحابنا الاماميين أو سائر الرواة المتحرزين عن الكذب غير المطعونين في الرواية ، وأكثر أحاديث الكتب المذكورة على هذه الصفة عنده ، اى تكون احاد مروية عن الثقات على ما يدل عليه كلامه في العدة ، واما كلامه في التهذيب فيدل على خلافه كما مر . وللكلام هنا مجال لا نخوضه الآن . ونجد علم الهدى يذهب إلى خلاف رأى تلميذه الشيخ ، فان الظاهر من رأيه انه يرى صحة اخبار الطائفة مركزة على قاعدتين فحسب : الأولى : التواتر . الثانية : الاحتفاف بالقرائن الموجبة للعلم . وكان عمله بها على هاتين القاعدتين ولم يكن يرى للآحاد قيمة بحساب الشرع وان وجدت في مصنفات الطائفة ، فهو على طرف النقيض من رأى أبى جعفر الطوسي . وتحقيق أحد هذين القول يتطلب بسطا نتركه إلى محله ،