هذه الأمور ، وان كان لها دخل في الصحة من باب القرينية . فهي عندهم قرائن قد تجوز العمل بحديث احتف بها إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه بالقرائن والمرجحات على ما نذكرها .
واما الضعيف فهو بخلاف الصحيح وهو ما لم يتواتر ولم يعلم اتصاله بالمعصوم ( ع ) وان كان مسندا مرويا عن الثقات الاماميين . واختلف عدد من قدمائنا في الضعيف المروى عن الثقات ، الموجود في الكتب الأصلية ، فذهب علم الهدى ( على ما يظهر منه ) إلى عدم جواز العمل به وتبعه ابن إدريس من المتأخرين ، وذهب أبو جعفر الطوسي إلى جواز العمل به ( على شروط ذكرها في عدة الأصول في بحث اخبار الآحاد ) .
وعلى ضوء اختلافهم في الضعيف بالمعنى المذكور ينقسم الضعيف على اصطلاح القدماء إلى قسمين : أحدهما : حجة يجوز العمل به مشروطا . ثانيهما : ما ليس بحجة ولا يجوز العمل به . ومن هذا القسم ما لم يوجد في كتبنا وان رواه ثقات أصحابنا ، لكن قد يظهر من بعض القدماء جواز العمل بما رواه أصحابنا الثقات وان لم يوجد في كتبنا ، والظاهر أنه انما عمل بمثل ذلك الحديث اعتمادا على قرائن موجبة للعلم ، اذن يخرج الحديث المذكور عن عنوان خبر الواحد العاري عن القرائن .
تفسير عن مذهب القدماء في الصحيح
ونحن إذ استعرضنا مذهبهم في صحيح الخبر وضعيفه فقد أوجبنا علينا ان نكشف عما يبررون به مذهبهم ، هذا الّذي يستبعده المتأخرون لما ألفوه من معنى للصحيح يخالف صحيح القدماء وعدوا بذلك كثيرا من الصحاح عندهم من جملة الضعاف . ولنقدم تمهيدا يكشف عن أرضية برزت للقدماء اتخاذ ذلك المذهب ، وهو هذا :
تمهيد لمذهبهم في الصحيح
قد مضى ذكر عن تأليفات الشيعة وكتبهم وأصولهم منذ عهد أمير المؤمنين