صلوات اللّه عليه إلى عصر أبى محمد العسكري عليه السلام ، والآن نكلم عن صفة عدد غفير منها حتى يتضح موقف القدماء من الاخبار .
فاعلم أنه صارت عدة كثيرة من تلك الكتب والأصول معتمدا عليها للشيعة في عصر الأئمة عليهم السلام واشتهرت بينهم بذلك وتواترت لديهم عن مصنفيها . وكان منها ما سمع أحاديثه من الأئمة ( ع ) ومنها ما روى بواسطة واحدة أو أكثر عنهم ( ع ) ، ومنها ما عرض عليهم ( ع ) فصحوه وصدقوه ( ع ) وبالسماع عن الأئمة ( ع ) أو بالرواية القطعية عنهم ( ع ) أو بالعرض عليهم ( ع ) صارت تلك الكتب معتمدا عليها بين الامامية ، هذا إضافة إلى شهادة أصحاب الأئمة ( ع ) المتصلين بهم واجلاء الطائفة على صحتها واعتبارها وإلى عمل الطائفة بها وارجاع الأئمة ( ع ) إليها أو إلى مصنفيها .
وعلى هذا المنوال دام السماع والرواية والعرض للكتب وعمل الامامية بها خلفا عن سلف إلى ابتداء دور الغيبة لحجة العصر ( ع ) بعد الامام أبى محمد العسكري ( ع ) .
وحينما ابتلى الشيعة بل جميع أهل الاسلام وسائر الناس بغيبة الحجة المعصوم ( عج ) ، كان لدى علمائنا ومصنفينا عدد هائل من المصنفات والأصول المعتبرة المتواترة عن مصنفيها أو المشهورة عنهم إلى حد الوثوق النوعي والاطمينان الموضوعي ، كما يكون الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار متواترة لدينا عن مصنفيها . وكان للعلماء والمحدثين ( إضافة إلى تواترها أو اشتهارها ) طرق كثيرة إلى أصحابها ، لكن لم تكن بحيث يتوقف روايتهم عن المصنفات على تلك الطرق ، وانما احتفظوا بها تسجيلا لاتصال سلاسل الرواة والمحدثين إلى أصحاب المصنفات المبدئية ثم إلى الأئمة الطاهرين ( ع ) ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكن هذا لا يعنى انهم لم يكونوا يعملوا بما لم يعلم اتصاله بالمعصوم ( ع ) عن طريق التواتر أو القرائن العلمية ، بل يستفاد من تتبع كتب المتقدمين ، اعتماد القدماء على الآحاد المروية عن ثقات الأصحاب أو عدولهم كما يصرح به شيخنا الطوسي في عدته ، ومن هنا كانوا يعدلون أو يوثقون عددا من - الرواة ويجرحون أو يذمون عددا اخر منهم ، لكن المرتضى يرد على هذا المدعى فيما يظهر من كلامه هذه هي الأرضية التي كان علماء الإمامية يعيشها حين استتار الحجة
شرح أصول الكافي — صفحة 139
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٣٩