الفائدة الأولى : بحث عن حجية خبر الواحد .
ينقسم الخبر ببعض وجوهه واعتباراته إلى المتواتر والواحد وبينهما اقسام قد تلحق بأحدهما وقد لا تلحق ، لكن خبر الواحد يشمل كل غير المتواتر بناء على تعريفه بما لم يبلغ حد التواتر ، ولا نقصد الآن هذا البحث .
اما المتواتر فامره واضح وحجيته بينة ، إذ هو يعطى اليقين الموضوعي الّذي يكون حجة بذاته بالمعنى الّذي أوضحناه في موضعه خلافا لاحتمالات اخر في تفسير ذاتية الحجية ، ومما كان من شيء في تفسير ذاتية الحجية ، فنفس الحجية مما لا خلاف فيها ، كما لا خلاف في إفادة المتواتر لليقين - الا عن التسمية كما حكى في المعتبر - وان اختلفوا فيما يعتبر في التواتر وفي نحو افادته العلم ، فذهب أبو هاشم وجماعة من - الفقهاء إلى افادته الضرورية للعلم ، وقال المفيد كما في المعتبر : هو كسبى ، ونسب المعتبر التوقف إلى المرتضى والشيخ في اخبار البلدان والوقائع ، وحكى عنهما القول بالكسبية في الاخبار الشرعية ، واختار نفسه انه ضروري . وللمعاصرين مسلك اخر في تفسير اليقين الناتج عن التواتر ليس هنا موضعه .
واما خبر الواحد فاختلف فيه اختلافا كثيرا منذ الاعصار الأولية للاسلام إلى اليوم ، وإذا أردنا ان نصيب الحق فيه ولا نضل في تراكم الاختلافات فعلينا الانطلاق من أسس قطعية عامة إلى اكتشاف الحقيقة من دون ركون إلى ما لا قيمة له في ميزان العلم ، ولا انحباس في اطار ذهني مريب ، ومعلوم ان ذلك يتطلب بحثا عميقا خائضا في لجج المسائل ، اذن لا يمكننا هنا من جهة اقتصارنا على حدود المقدمة محاولة بحوث يقضى على حدودها وتجعلها كتابا برأسه من دون مناسبات موضوعية نجب الحفاظ عليها في العلوم ، فنختصر البحث ونوجز في الكلام وقد نكتفي بالإشارة .
الأقوال والمذاهب في حجية خبر الواحد
اختلف الباحثون اوّل اختلافهم في ان خبر الواحد يفيد العلم أم لا . وأقوالهم