أحمد بن سريج الشافعي الفارسي الشيرازي المعروف بالباز الأشهب .
الخامس : حجيته بمعنى وجوب العمل به شرعا من دون ان يدل عليه العقل ، قال الطوسي في العدة : وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين ممن خالفنا ، ثم قال : ثم اختلفوا فمنهم من قال : يجب العمل به ولم يراع في ذلك عددا ، ومنهم من راعى في ذلك العدد وهو ان يكون رواته أكثر من واحد ، وهذا المذهب هو المحكى عن أبي على الجبائي . . . إلى آخره .
هذا تعداد الأقوال حول خبر الواحد وحجيته ، ونفرغ الآن إلى بيان موجز عن أقوال أصحابنا الامامية حول حجيته بما يلي ذكره :
مذهب السيد المرتضى وموافقيه في خبر الواحد
قد اشتهر عن السيد المرتضى نفى حجية خبر الواحد من الناحية الشرعية ، وذهب إليه أبو المكارم ابن زهرة في الغنية وابن إدريس في السرائر ، وهكذا القاضي والطبرسي . ومن الطريف جدا عند الباحثين في زماننا ادعائهم الاجماع على ذلك من قبل علماء المذهب ، ومع هذا فقد انقطع قولهم عن الاخر ، إذ صار أكثر من جاء بعد ابن إدريس لولا كلهم إلى خلافه الا إذا جعلنا أصحابنا من الأخباريين في صف النافين ، واما أصحابنا المجتهدون الأصوليون فلم نعرف منهم إلى الآن موافقا مشهورا لقول المرتضى ، بل ادعى المتأخرون اجماع الطائفة على حجية اخبار الآحاد في مقابل ادعاء المرتضى الاجماع منهم على نفيها ، والّذي يلفت النظر من مذهب المرتضى انه مع نفيه حجية خبر الواحد يعمل بالاخبار المدونة في الكتب الأصلية مع أن أكثرها احاد بنظر المتأخرين ، وهذا عندهم تهافت في النظر ، ومن المتهافت أيضا في ظاهر النظر ادعاء الاجماع من المرتضى على عدم حجية اخبار الآحاد وادعاء الشيخ الطوسي في مقابله لاجماع الطائفة على حجيتها ، وقد عالج العلماء تهافت الاجماعين وتهافت نظر المرتضى وعمله بالآحاد بوجوه مختلفة نبحثها هنا بايجاز .