فكرية إذا قدرناها بمعايير العصمة ، كانت يسيرة محدودة جدا كالفطرة إلى البحر والذرة إلى الشمس . واختلفوا بدليل اختلاف مقدراتهم المحدودة في الاكتشاف ، ومع ذلك يكون ما تبقى منه أكثر بكثير مما اكتشف . فإلى اكتشاف أكثر وعلم أوفر من جهة ما علمه حجج اللّه بتخلية للنفس عن هواها وتزكية لها عن وساوسها وتحليتها بالزين وتهذيبها وتجنيبها عن الشين ، فعن المرية إلى النصفة وعن النقص إلى الكمال وإلى كبت الهوى ودحض الدجى وسلب الشكوى والرد إلى المولى ومكافحة الدعوى والتسليم للّه وللأنبياء وأئمة الهدى عليهم السلام ، وعليك بالايمان الخالص بما جاء به أولو العصمة والحجى هداية للورى ودعوة إلى السعادة العظمى . فاستيقن ولا تكونن من الجاهلين .
2 - انقسام نظام الكون إلى نظامى الامر والخلق
. ونظام الامر عند صدر المتألهين وسائر الفلاسفة الإلهيين هو نظام الموجودات التي لم تسبقها المادة والمدة ولم تخالطاها ، فوجدت دفعة لا بمادة ولا مدة بعد عدم ذاتي مجامع كما عليه أكثر هؤلاء الفلاسفة أو بعد عدم اسمى غير انفكاكى كما قاله الحكيم المولى هادي السبزواري ( ره ) أو بعد عدم اسمى انفكاكى مناقض كما يقصده عدد من التحقيقات أو بعد عدم دهري انفكاكى غير مجامع كما راه السيد المحقق الداماد ( ره ) وجمع من تبعه أو وافقه ، وانما سمى هذا النظام بالامرى من جهة انه وجد بلا مادة ولا مدة عن محض الامر الإلهي التكويني ( المنصوص عليه في القرآن في آيات كثيرة ) ولذلك تبرأ عن التدريج وأمن عن الطوارق .
واما نظام الخلق فنظام الكائنات المخلوطة بالمادة والمدة المسبوقة بهما كنظام العنصريات على رأى عدد من قدماء الهيئة والفلسفة وأكثر متأخريهم ، وكنظام مجموع العالم المادي بعنصرياته وفلكياته على نظرية صدر المتألهين في الحركة الجوهرية ، وهذا النظام وجد عن الامر الإلهي لا بدون المادة والمدة ، ولذلك كان تدريجي الحصول تجددى الوجود .
3 - تجرد القوة العاقلة
كما عليه كافة الحكماء الإلهيين وكثير من متكلمينا .