حولها من دون ان يسقط عليها . اذن نتساءل لما ذا تتساقط الأجسام ولا يسقط من بينها القمر ؟ وحينئذ نقصد إلى الحصول على ما يقدر على تفسير هذه الظاهرة ، ولا ريب ان اعطاء تفسير علمي عن ظاهرة أو قضية أو موجود امر غير ممكن علميا ما لم نملك مسبقا عددا من القوانين العقلية والعلمية .
محاولة شرح الأحاديث على المنهج العلمي
وهذا امر قد التزمنا به ورأينا ان غيره يؤول إلى ارتكاب التأويلات الخارجة عن ضوابط الكلام من دون ان يحصل منها فائدة الكشف عن الحقيقة ، وأليك بيان عن الشرح طبق منهج العلم :
المنهج العلمي في الشرح والتفسير
يحتاج الشرح في كونه علميا إلى ثلاث قواعد :
الأولى : الحفاظ على ما يعطيه المتن المشروح حسب أوضاع لغة ذلك المتن وقوانين الكلام وسننه الجارية وظواهره العقلائية المعتبرة .
الثانية : جمع شتات الكلام المشروح ومختلفاتها ورد بعضها إلى بعض وملاحظة القرائن والخصوصيات والملازمات العرفية ومعرفة لغات المتكلم الخاصة حسب صناعته أو منصبه أو مقامه ومعرفة طريقته في الكلام ومذهبه في بلورة المفاهيم .
ثم استخراج المعنى بعد ذلك بلا تكلف وجه ولا احتيال معنى غير ظاهر . كل ذلك إذا كان المتكلم ممن يحكم ويتقن ويحيط بكلامه ولوازمه ويعلم سننه ويعمل بها ولا يتناقض في القول حسب العادة أو الصناعة ، فإن كان المتكلم هو اللّه جل جلاله أو أحد رسله وحججه المعصومين عليهم السلام كان مراعاة ما ذكر أوجب واكد .
الثالثة : تفسير معطيات الكلام على أصول وقواعد مناسبة لنوعية تلك المعطيات ، إذ كل شيء يجب ان يقبل تفسيرا علميا مناسبا لحقيقته أو تشخصه أو نوعيته ، ولا يوجد تفسير علمي الا على أضواء القوانين ، سواء كانت قوانين تجريبية أو فلسفية أو دينية