شرح صدر المتألهين على أصول الكافي
ان ما يلفت النظر لأول مرة من هذا الشرح انه ليس تصنيف محدث اخبارى محض ، ولا تصنيف فقيه أصولي انصرف بكليته إلى الفقه ، ولا تصنيف كلامي بحاث لا يعبأ الا بالكبت والاقناع . وانما هو تصنيف فيلسوف إلهي مجدد في الفلسفة ومجتهد بارع في الحديث والفقه والكلام والتفسير ، غير أنه شغفته الأبحاث الفلسفية والميتافيزيقية فخاض في لججها وتلقيها عن تفكير قوى عليه مسحة دينية اسلامية من جهة الأصول والمبادى وجددها وصبها في اطارات غير ما ألفته الأذهان سابقا ، لكن ليس معنى هذا الكلام انه بقي طول عمره فيلسوفا لم يفرغ إلى امر اخر ، بل عبر من فلسفته حسب ما يراه لنفسه إلى الايمان باللّه وكتبه ورسله وحججه وبيناته . فقادته فلسفته - كما يعلن ذلك كثيرا - إلى اتباع حجج اللّه . فعكف على باب مدينة علم النبي ومشكاة حكمته .
ومن اجل ذلك توجه إلى التدبر في كتاب اللّه وأحاديث النبي وأئمة الهدى عليهم السلام وبذل فيها جهده فصنف تفسيرا كبيرا على شطر من القرآن وشرحا مسقصيا فلسفيا على أحاديث أصول الكافي إلى شطر من كتاب الحجة ، وهو من أعظم شروح الكافي ، وقد يعد أفضلها من الناحية البحثية وأليك عدة من مختصاته :
1 - تناول بحوث رجالية عن رجال الأحاديث المذكورين في أسانيد الكافي .
2 - عدم احتيال وجه عقلي خلاف ما يعطيه النصوص والظواهر . وهذا ما يعلنه كثيرا .
3 - سلوك المنهج العلمي في الشرح وان لم يظهر لنا منه وضوح معالم ذلك المنهج ومختصاته عنده ، وسنوضحه قريبا .
ملاحظة على شرح صدر المتألهين
انه في هذا الشرح قد يكتفى في ظاهر الامر بالمعطيات العقلية ، حينما يريد اعطاء تفسيرات عن معطيات الأحاديث ، مع أن في سائر الأحاديث حقائق تفسر تلك المعطيات ، فلو كان يقرن دائما تفسيراته مع المعطيات الرواية الأخرى لكانت اثرى وانفع وأوقع