تفقّد حظّ نفسك كلَّ يومٍ * فقد اودي بها طلب المعاش
إلى كم تبتغي الشهوات طوراً * وطوراً تكتسي لين الرياش
عليك من الأمور ما يؤدّى * إلى سنن السلامة والخلاص
وما ترجو النجاة به وشيكاً * وفوزاً يوم يؤخذ بالنواصي
فليس ينال عفو اللَّه إلّا * بتطهير القلوب عن المعاصي
وبرّ الوالدين بكلّ رفقٍ * ونصحٌ للأداني والأقاصي
فإن ترشد لقصد الأمر تفلح * وإن تعدل فما لك من مناصِ
وأصل الحزم أن تضحي وتمسي * وربّك عنك في الحالات راضِ
وأن تعتاض بالتوفيق رشداً * فإنّ الرُّشد من خير اعتياضِ
ودع عنك الذي يردي ويغوي * ويورث طول حزن وارتماضِ
وخذ بالليل حظاً منه واطرد * عن العينين محبوب الغماض
فإنّ الغافلين ذوي التواني * نظائر للبهائم في الغياض
كفى بالمرء عيباً أن تراه * من الشأن الرفيع إلى انحطاطِ
على المذموم من فعلٍ حريصٍ * عن الخيرات منقطع النشاطِ
يشير بكفّه أمراً ونهياً * إلى الخدّام من صدر البساطِ
يرى أنّ المعازف والملاهي * تمكّنه الجواز على الصراطِ
لقد خاب الشقيّ وظنّ عجزاً * وزال القلب منه في النياط
إذا الإنسان خان النفس منه * فما يرجوه راجٍ للحفاظ
ولا ورعٍ لديه ولا وفاء * ولا الإصغاء نحو الاتّعاظ
وما زهد التقيّ بحلق رأسٍ * وليس بلُبس أثوابٍ غلاظِ
ولكن بالهدى قولًا وفعلًا * وإدمان التجشّع في اللِّحاظ
وبالعمل الذي يُنجي ويُنمي * ويوسع للفرار من الشواظ
لكلّ تفريق فيها اجتماعُ * وما بعد المنون من اجتماع