فراق فاصلٌ ونوى شطونٌ * وشغل لا يلبث للوداع
وكلّ إخوّةٌ لابدّ يوماً * وإن طال الوصال إلى انقطاعِ
وأنّ متاع دنيانا قليلُ * وما يُجدي القليل من المتَاع
وصار قليلها حرجاً عسيراً * تشتّت بين أنياب السِّباع
فلم يطلب علوّ القدر فيها * وعزّ النفس إلّاكلّ طاغ
فإن نال النفيس من المغاني * فليس لنيلها طيب المساغ
إذا بلغ المُراد علوّ عزٍّ * تولّى واضمحل مع البلاغ
كقصرٍ قد تهدّم جانباه * إذا صار البناء إلى الفراغ
أقول وقد رأيت ملوك عصري * ألا لا يبغين ذا الملك باغ
أأقصد بالملامة قصد غيري * وأمري ظاهرٌ بادي الخلاف
إذا عاش امرىٌ خمسين عاماً * ولم ير فيه آثار العفاف
فلا تصحب له أبداً رشاداً * فقد أودى بشيمته التجافي
ولمَ لا أبذل الإنصاف منّي * وأبلغ طاقتي في الانتصاف
بي الويلات إن نفعت عظاتي * وليس الحظّ لي إلّاالقوافي
ألا أنّ السباق سباق زُهدٍ * وما في غير ذلك من سِباقِ
ويفنى ما حوته يداك أصلًا * وفعل الخير عند اللَّه باقِ
ستألفك الندامةُ عن قريبٍ * وتشهد حسرةً يوم المساق
أتدري أيّ يومٍ ذاك فكّر * وأيقن أنّه يومَ الفِراق
فراق ليس يشبهه فراق * قد انقطع الرجاء عن التلاقي
عجبتُ لذي التجارب كيف يسهو * ويتلو اللّهف بعد الاحتناك
ومرتهن الفضايح والخطايا * يقصّر في اجتهادٍ للفكاك
وموبقُ نفسه كسلًا وجهلًا * وموردها مخوفات الهلاك
سيعلم حين تفجوه المنايا * ويكنف حوله جمع البواكي