في كتب اللغة من معاني اللغات - خصوصاً في النهاية والفائق - هي ما استفادوا من الأخبار بدلالة المقام واقتضاء السياق ، وإذ كانوا محرومين من تتبّع آثار أئمّتنا المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - لم يتشرّفوا بالفوز بكثير من المعاني .
وأنا اوشّح كتابي هذا بتمام تلك القوافي ليظهر لأهل البصيرة رشاقة معانيها ، ووثاقة مبانيها ، فيتيقّنوا أنّها خرجت من بيتٍ نزل فيه معجز الكلام ، مع أنّ ذلك سبب لأن ينتشر كلام المعصوم ، وينحفظ عن الاندراس ، ويتشرّف بمطالعته عموم الناس .
قوافي الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام :
تبارك ذو العلاء والكبرياء * تفرّد بالجلال والبقاء
وسوّى الموت بين الخلق طرّاً * فكلّهم رهائن الفناء
ودنيانا وإن ملنا إليها * فصار بها المتاع إلى انقضاء
ألا إنّ الركون على غرورٍ * إلى دار الفناء من العناء
وقاطنها سريع الظعن عنها * وإن كان الحريص على الثواء
يحوّل عن قريبٍ من قصورٍ * مزخرفة إلى بيت التراب
فيسلم فيه مهجوراً وحيداً * أحاط به شحوب الاغتراب
وهول الحشر أفظع كلّ أمرٍ * إذا دُعي ابن آدم للحساب
وألفى كلّ صالحةٍ أتاها * وسيّئةٍ جناها في الكتاب
لقد آن التزوّد إن عقلنا * وأخذ الحظّ من باقي الشباب
فعقبى كلّ شيءٍ نحن فيه * من الجمع الكثيف إلى الشتات
وما حزناه من حلٍّ وحرم * يوزّع في البنين وفي البنات
وفيمن لا نؤهّله لفلسٍ * وقيمة حبّةٍ قبل الممات
تناسانا الأحبّة بعد عشرٍ * وقد صرنا عظاماً باليات
كأنّا لم نعاشرهم بِوُدٍّ * ولم نكُ فيهم خِلا موات
لمن يا أيّها المغرور تحوي * من المال الموفّر والأثاث
ستمضي غير محمودٍ فريداً * ويخلو بعل عرسك بالتراث