فدنياك التي غرّتك فيها * زخارفها تصير إلى انجذاذ
تزحزح عن مهالكها بجهدٍ * فما أصغى إليها ذو نقاذ
لقد مُزجت حلاوتها بسمٍّ * فما كالحذر منها من ملاذ
عجيب لمعجب بنعيم دنيا * ومغبونٍ بأيّام اللذاذ
ومؤثر المقام بأرض قفرٍ * على بلدٍ خصيبٍ ذي رذاذ
تفكّر أين أصحاب السرايا * وأرباب الصوافن والعشار
وأين الأعظمون يداً وبأساً * وأين السابقون لدى الفخار
وأين القرن بعد القرن منهم * من الخلفاء والشيم الكبار
كأن لم يُخلقوا أو لم يكونوا * فهل حيٌّ يُصان عن البوار
هل الدنيا وما فيها جميعاً * سوى ظِلٍّ يزول مع النهار
أيعتزّ الفتى بالمال زهواً * وما فيما يفوت من اعتزاز
ويطلب دولة الدنيا جنوناً * ودولتها مخالطة المخازي
ونحن وكلّ من فيها كسفر * دنا منها الرحيل على وفاز
جمعناها كأن لم نختبرها * على طول التهاني والتعازي
ولم نعلم بأن لا لبث فيها * ولا تعريج غير الاجتياز
أفي السبخات يا مغبون تبني * وما تبقى السباخ على الأساس
ذنوبك جمّةٌ تترى عظام * ودمعك جامدٌ والقلب قاس
وأيّاماً عصيت اللَّه فيها * وقد حفظت عليك وأنت ناس
وكيف تطيق يوم الحشر عليك حملًا * لأوزار الكبائر كالرواسي
هو اليوم الذي لا شكَّ فيه * ولا نسبٌ ولا أحدٌ يواسي
عظيمٌ هوله والناس فيه * حيارى مثل مبثوث الفراش
به تتغيّر الألوان خوفاً * وتصطك الفرائص بارتعاش
هنالك كلّما قدّمت يبدو * فعيبك ظاهرٌ والسرّ فاش