ويخذلك الوصيّ فلا وفاء * ولا إصلاحُ أمرٍ في الانتكاث
وقد أوقرت وزراً مرجّحنا * يسدّ عليك سُبل الانبعاث
فما لَكَ غير تقوى اللَّه حِرزٌ * ولا مال ومالك من غياث
تعالج بالتطبّب كلّ داءٍ * وليس لداء ذنبك من علاج
سوى ضرع إلى الرّحمن محض * بنيّة خائفٍ ويقين راح
وطول تهجّدٍ لطلّاب عفوٍ * بليلٍ مدلهمّ الستر داج
وإظهار الندامة كلّ وقتٍ * على ما كنت فيه من اعوجاج
لعلّك أن تكون غداً خطيّاً * ببلغة فائزٍ وسرورِ ناج
عليك بصرف نفسك عن هواها * فما شيء ألذّ من الصلاح
تأهّب للمنيّة حين تغدو * كأنّك لا تعيش إلى الرواح
فكم من رائحٍ فينا صحيح * نعته نعاته قبل الصباح
فبادر بالإنابة قبل موتٍ * على ما فيك من عظم الجناح
فليس أخو الرزانة من تجافى * ولكن من تشمّر للفلاح
وإن صافيت أو خاللت خِلّاً * ففي الرحمن فاجعل من تواخي
ولا تعدل بتقوى اللَّه شَيئاً * ودع عنك الملالة والتراخي
وكيف تنال في الدنيا سروراً * وأيّام الحياة إلى انسلاخ
وكلّ سرورها فيما عهدنا * مشوبٌ بالبُكاء وبالصِّراخ
وقد عمى بن آدم لا يراها * عمى أفضى إلى صمم الصّماخ
أخي قد طال لبثك في الفساد * وبئس الزاد زادك للمعاد
صبا منك الفؤاد فلم تزغه * وجدت إلى متابعة الفؤاد
وقادتك المعاصي حيث شاءت * وألفتك أمراً سلس القياد
لقد نوديت بالترحال فاسمع * فلا تتصاممّن عن المنادي
كفاك بشيب رأسك من نذير * وغالب لونه لون السواد