فعل وفاعل ومفعول ؛ فلا تغفل .
وقوله عليه السلام : وقولهم :
« وَما أَضَلَّنا »
، إعادة لما نقل سابقاً من قولهم :
« وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ »
« 1 » .
وفسّر المجرمين بالمشركين ليذكر مأخذ ذلك التفسير ، فلذلك قال : « ذلك قول اللَّه جلَّ وعزَّ فيهم » إلى قوله عليه السلام : « والآيات وأشباههنّ ممّا نزل به بمكّة ، ولا يدخل اللَّه عزّوجلّ النار إلّامشركاً » .
وقوله عليه السلام : ( فلمّا أذِنَ اللَّه ) [ ح 1 / 1518 ] إلى آخره .
المقصود أنّ إدخال النار في الآيات المكّيّة إنّما هو بإزاء الإشرا ، وجزاء قاتل المؤمن بجهنّم وإعداد السعير له ، والوعيد بالنار لأكل مال اليتيم وأمثال ذلك في الآيات المدنيّة ، وآية
« وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ »
نزلت قبل الإذن في الخروج من مكّة ، فإذن يكون المجرمون المشركون .
وقوله عليه السلام : ( حين جَمَعَهم ) [ ح 1 / 1518 ] بيانٌ أنّ مجادلاتِهم كانت في النار ، لا في غيرها . ولعمري أنّ ذلك من أدقّ الاستنباطات ؛ فتدبّر .
قوله :
« وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ »
« 2 » . [ ح 1 / 1518 ]
هكذا في النسخ ، ومقتضى السياق حيث إنّ القائلين التائبون :
« قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ »
كما في القرآن في سورة الأعراف . « 3 »
نعم ، ورد في تلكالسورة :
« وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ »
« 4 » ولكن حكايةً عن قول المتبوعين ، فارجع وتبصّر .
وقوله عليه السلام : « ذلك قول اللَّه » المراد أنّ القائلين :
« هؤُلاءِ أَضَلُّونا »
هم الذين قالوا :
« وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ »
وإن كان أحدهما حكي في سورة طسم ، أي الشعراء ، والآخر في سورة الأعراف .
قوله : ( فَيُفْلِتُوا من عظيمِ ما نَزَلَ بهم ) . [ ح 1 / 1518 ]
في النهاية : « التفلّت والإفلات : التخلّص من الشيء فجأةً » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 99 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 39 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 38 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 39 .
( 5 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 467 ( فلت ) .