تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فقال اللّه تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل فقال له : استكبرت فلعنه ، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال : نعم فان عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي . قال : قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند :
شرح
وبسط القول في تحقيق ذلك على ذمة كتابنا تقويم الايمان في الحكمة الحقة الإلهية . قوله عليه السلام : ثم خلق الجهل المراد بالجهل هنا مبدؤه الذي هو القوة الجاهلة وهو الوهم ، كما المراد بالعقل القوة العاقلة . والبحر الأجاج الظلماني الهيولاني الأولى التي هي القابل المحض والمستعد المطلق ، ونسبتها إلى مقبولاتها التي هي لابستها وخالعتها من الصور والاعراض والاقدار والاشكال نسبة البحر إلى الأمواج . قوله عليه السلام : من رحمتي أي من الرحمة الكافة الواسعة التي وسعت كل شيء ، لا من الرحمة الخاصة التي هي لأهل السعادة خاصة خالصة لخروج الجهل وجنده من تلك الرحمة أزلا وأبدا من بدو الامر . قوله عليه السلام : فأعطاه خمسة وسبعين جندا من يصحف ضد التوكل فيتوهم بالضاد المهملة « 1 » كما ضد القناعة ، ولا يفرق بين البلاء ضد العافية والبلاء ضد السلامة ، فيتوهمهما بمعنى واحد . يلزمه
هامش
( 1 ) كما في المطبوع بطهران .