وقال الحسن بن علي عليهما السلام : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها قيل يا ابن رسول اللّه : ومن أهلها ؟ قال : الذين قص اللّه في كتابه وذكرهم فقال :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ *
قال : هم أولو العقول ، وقال علي بن الحسين عليهما السلام : مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح وآداب العلماء زيادة في العقل وطاعة ولاة العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروة وارشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا .
يا هشام : ان العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد ما لا يقدر عليه ولا يرجو ما يعنف برجائه ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه .
شرح
هو اللّه سبحانه ، فكأنه عليه السلام قال : اما ان أبدانكم ثمنها الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، وأما نفوسكم المجردة وأرواحكم القدسية فإنما ثمنها هو اللّه سبحانه ، والفناء المطلق فيه وفي مشاهدة نور وجهه الكريم فلا تبيعوها بغيره .
وبالجملة إضافة البدن إلى ضمير الخطاب كما في قوله عز من قائل في التنزيل الكريمفَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً« 1 » تنصيص على أن النفس الناطقة التي هي جوهر ذات الانسان حقيقة وإليها الخطاب وعليها الحساب جوهر آخر وراء البدن الهيولاني ، وان أدنى مقامات العرفاء السالكين والحكماء الراسخين الكاملين خلع الجلباب البدني ونضو الغشاء الجسداني ، وأقصاها غيبوبة جوهر النفس عن نفسها في شروق بهاء نور اللّه العظيم ، واحتراق سنخ ذاتها رأسا في سطوع شعاع وجهه الكريم .
قوله عليه السلام : ولا يقدم على ما يخاف قوته بالعجز عنه أي على قوته ، فالنصب بنزع الخافض .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 92 .