المؤازرة وأعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة وهجر الأمور المكروهة وتعاطوا الحق بينكم وتعاونوا به دوني وخذوا على يد الظالم السفيه ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعرفوا لذوي الفضل فضلهم ، عصمنا اللّه وإياكم بالهدى وثبتنا وإياكم على التقوى وأستغفر اللّه لي ولكم .
شرح
ما يجب عليكم من السمع والطاعة . قال ابن الأثير في النهاية : أتاكم أهل اليمن [ هم ] أرق قلوبا وأبخع طاعة ، أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم ، كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم ، أي قهرها واذلالها بالطاعة .
قال الزمخشري : هو من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها ، وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع ، وهو العرق الذي في الصلب .
والنخع بالنون دون ذلك ، وهو أن يبلغ بالذبح النخاع ، وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة . هذا أصله ، ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة هكذا ذكره في كتاب الفائق من غريب الحديث وكتاب الكشاف في تفسير القرآن ولم أجده لغيره وطالما بحثت عنه في كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد البخاع - بالباء - مذكورا في شيء منها - انتهى « 1 » .
قلت : وفي مغرب المطرزي النخاع خيط أبيض في جوف عظم الرقبة يمتد إلى الصلب ، والفتح والضم لغة في الكسر ، ومن قال : عرق فقدسها انما ذاك البخاع - بالباء - ويكون في القفاء ، ومنه بخع الشاة إذا بلغ بالذبح ذلك الموضع ، فالبخع أبلغ من النخع .
وفي صحاح الجوهري : بخع بالحق أقر به وخضع له ، وكذلك بخع بالكسر بخوعا وبخاعة « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 102 .
( 2 ) الصحاح 3 / 1183 .