تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولا غاية ، الذي لم يسبقه وقت ولم يتقدمه زمان ، ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ولا يوصف بأين ولا بم ؟ ولامكان ، الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض ، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته ، لا تستطيع عقول المتفكرين جحده ، لان من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته ، الذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله ، الذي خلق خلقه لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بينة هلك من هلك وبمنه نجا من نجا وللّه الفضل مبدءا ومعيدا ، ثم إن اللّه - وله الحمد - افتتح الحمد لنفسه وختم أمر الدنيا ومحل الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
شرح
هذا إذا كان لفظة « بعد » بفتح الباء وبالنصب على أنها الكلمة الظرفية من ظروفة الزمان ، وأما إذا كانت مضمومة الباء مرفوعة الاعراب على أنها اسم يكون فحائلا من حال بين الشيئين إذا حجز بينهما ومنع أحدهما عن الاخر ، أي فيكون البعد المسافي الانتقالي للابصار حائلا بينهما وبين ذاته تعالى مانعا إياها عن ابصارها إياه ، وان ذلك الا شاكلة ذوات الاحياز والأوضاع بعضها بالقياس إلى بعض . تعالى عن ذلك مجده وقدسه . ( قوله عليه السلام : ومجل « 1 » الآخرة ) ومجل الآخرة بالنصب بختم عطفا على أمر الدنيا ، وهو بالميم المفتوحة ثم الجيم الساكنة قبل اللام ، وأصله أن تظهر ثخانة في جلد اليد شبه البثر ويجتمع بين الجلد واللحم ماء من كثرة العمل . ومنه في الحديث : ان فاطمة شكت إلى علي صلوات اللّه عليهما مجل يديها من الطحن . وفي الحديث : ان جبرئيل نقر
هامش
( 1 ) في الكافي المطبوع : ومحل الآخرة بالحاء المهملة .