فيكون موروثا هالكا ، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا ، الذي ليست في أوليته نهاية ولا لآخريّته حد
شرح
والتأخر انما يقع في ظهورها [ من مكامنها ] دون حدوثها ووجودها ، وانما أخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من جملة الفلاسفة « 1 » .
قلت : ولو كان قال : والتقدم والتأخر انما يقع في حدوثها الزماني دون حدوثها الدهري ، لكان قد أصاب مر الحق من الحكمة . ونعم القول ما في الكشاف :
ان عبد اللّه بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وذكر له أن من آيات أشكلت عليه قوله عز من قائلكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ« 2 » وصح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة . فقال الحسين : وأما قولهكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍفإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها ، فقام عبد اللّه فقبل رأسه وسوغ خراجه « 3 » .
( قوله عليه السلام : بعد انتقالها حائلا ) حائلا من حال الشيء يحول إذا تغير عن حاله ، وكل متغير عما كان عليه فهو حائل ، أي لا تدركه الابصار والا كان عز وعلا بعد انتقال الابصار عن المحاذاة والمقابلة على النسبة الوضعية التي هي مناط تصحح الرؤية وامكان الابصار متغيرا عن المبصرية التي كان عليها ، إذ كانت المحاذاة على تلك النسبة الوضعية ، فتبطل سنة القدوسية ، وهي كون ذاته القدوس بالقياس إلى جميع الاحياز والأوضاع والأمكنة والأزمنة والمتمكنات والمتزمنات على نسبة واحدة ونسبة « 4 » غير متبدلة في الآزال والآباد أصلا .
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 56 .
( 2 ) الرحمن 29 .
( 3 ) الكشاف 4 / 46 - 47 .
( 4 ) في « ج » وسنة .