6 - ورواه محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم قال : كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السلام أسأله عن شيء من التوحيد ، فكتب إلي بخطه : الحمد للّه الملهم عباده حمده ، وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله : وقمع وجوده جوائل الأوهام - ثم زاد فيه - :
أول الديانة به معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل ، فمن وصف اللّه فقد حده ومن حده
شرح
يكون خارجا عن حامله .
( الحديث السادس قوله عليه السلام : وشهادتهما جميعا ) لقد أدريناك في مسلفات البيانات أن الكثرة مطلقا بضروبها التي هي الكثرة قبل الذات والكثرة مع الذات والكثرة بعد الذات يمتنع منها الأزل الذاتي ، أي وجوب الوجود الصرف الحق بالذات . وبالجملة كل كثرة محتاجة إلى مباد فمبدأ المبادي لا تكون فيه كثرة بوجه من الوجوه أصلا ، وأيضا كل صفة هي وراء ذات الموصوف فإنها ليست في مرتبة ذات الموصوف بتة ، فلو كانت صفة ما كمالية وراء نفس الذات الأزلية الحقة بالذات كانت الذات نفس مرتبتها عروا عن ذلك الكمال ، فلم يصح أن يكون مبدأ كل ذات وكل كمال ذات ولا أن تكون مبدأ حصول ذلك الكمال لنفسها ، إذ لا يهب الكمال القاصر عنه لا لغيره ولا لنفسه .
فاذن من وصفه فقد حده وقدر له حدا معقولا من حيث ذلك الوصف لا يتعداه ، ومن حده - أي جعله محدودا بحد ما - فقد عده وأدخله في الكثرة والمعدودية بوجه ، ومن عده بوجه ما من وجوه المعدودية فقد أخرجه عن أزله