تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ربك ؟ قال : ويلك يا ذعلب ! ما كنت أعبد ربا لم أره . فقال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته ؟ قال : ويلك يا ذعلب ! لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان . ويلك يا ذعلب ! ان ربي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كل شيء لا يقال شيء قبله وبعد كل شيء لا يقال : له
شرح
قبل الباء الموحدة ، حديث نجيب مشهور متشعب الشجون متلون الطرق سندا ومتنا لدى الخاصة والعامة . ( قوله عليه السلام : لم تره العيون بمشاهدة الابصار ) إضافة المصدر إلى المصدر بيانية أو تخصيصية ، أي بالمشاهدة التي هي الابصار أو بمشاهدة أبصارية . ( قوله عليه السلام : ولكن رأته القلوب ) أي الألباب الزكية القادسة والعقول النقية الخالصة . ( قوله عليه السلام : ان ربى لطيف اللطافة ) أي لطيف اللطافة الحقيقية القدوسية لا يوصف باللطف المشهوري الجسماني عظيم العظمة الحقيقية المجدية لا يوصف بالعظم المشهوري المقداري . ( قوله عليه السلام : لا يقال شيء قبله وبعد كل شيء ) أي لا يستطيع عاقل وذاهن أن يتصور شيئا هو قبله ولا شيئا هو بعده ، بل انما معقول العقول الصريحة أنه عز سلطانه هو القبل المطلق والبعد المطلق للوجود كله ولكل ذرة من ذرات نظام الوجود على المعاني التي أسلفناها في تحقيق أوليته وآخريته سبحانه .