تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه ، كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع . 5 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصيرفي واسمه محمد
شرح
( قوله عليه السلام : شاهدة بغرائزها ) ضرورة أن ذات الجاعل الخالق وراء ذوات مجعولاته ومفطوراته ، وطور ذاته وراء أطوار ذوات مخلوقاته ومصنوعاته بالضرورة الفطرية . ( قوله عليه السلام : أن لا وقت لموقتها ) تقدسه سبحانه عن الوقت والزمان كما عن الأين والمكان متكرر في أحاديثهم صلوات اللّه عليهم ، ومنه قول أمير المؤمنين صلوات اللّه وتسليماته عليه في خطبته المعروفة بخطبة الأشباح « لم يتصرف في ذاته بكرور الأحوال ولم يختلف عليه حقب الليالي والأيام ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال » . ومنه قوله عليه السلام في خطبة أخرى جليلة « لا يقال متى ولا يضرب له أمد بمتى لم يقرب من الأشياء بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق » . ( قوله عليه السلام : وسميعا إذ لا مسموع ) انما كان سميعا إذ لا مسموع لما قد تحققت غير مرة أنه سبحانه كان عالما ولا معلوم ، إذا انما ما به انكشاف كل معلوم هو ذاته سبحانه بذاته من غير مدخلية أمر آخر أصلا ، وعلمه تعالى بالمسموعات بما هي مسموعة هو سمعه لكل مسموع فكان لا محالة سميعا بكل مسموع حيث لا مسموع أصلا .