بعد ، شاء الأشياء لا بهمة ، دراك لا بخديعة في الأشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن منها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، ناء لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ولا تضمنه الأوقات ولا تحده الصفات ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه والعدم
شرح
( قوله عليه السلام : شاء الأشياء ) على صيغة الفاعل منونة ونصب الأشياء على المفعولية ، أي هو عز وجل شاء كل شيء بإرادة حقة وجوبية ورحمة اختيارية ذاتية لا بمشية قصدية سانحة وإرادة شوقية زائدة على نفس الذات حاصلة بعد مرتبة الذات معبر عنها بالهمة والهمامة .
( قوله عليه السلام : ولا بائن منها ظاهر لا بتأويل المباشرة ) وفي نهج البلاغة المكرم « مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة » .
وتفسيره من غامضات أسرار الحكمة الإلهية ، وكأنا بفضل اللّه سبحانه قد تولينا تحقيقه على أبلغ الوجوه في صحفنا الحكمية .
( قوله عليه السلام : ولا تأخذه السنات سبق الأوقات كونه ) اما من السبق بمعنى التقدم ، لان كونه جل مجده متقدم على الأوقات والأزمنة تقدما بالذات وتقدما بالسرمدية ، وكذلك وجوده على العدم ، إذ العدم لا يعقل ولا يتحصل مفهومه عند العقل الا عند تحصل ملكاته التي هي سكان سواد عالم الامكان لا غير ، وان هي الا بعد الوجود الحق الوجوبي والذات الحقة القيومية .
واما من سبقه سبقا إذا غلبه ولم يمكنه من القرار في مقر التقرر والتحقق ، لان كونه سبحانه تقدس بقدوسيته الحقة عن الأوقات والأزمنة رأسا فلم يمكنها