وجوده والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ومفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ،
شرح
من أن تتطرق إلى ساحة جنابه أصلا ، وكذلك وجوده عز مجده تعالى بحقيته الوجوبية عن شوب شوائب العدم مطلقا فلم يمكنها من أن يستطيع إلى حريم قيوميته الحقة سبيلا .
( قوله عليه السلام : وبتجهيزه « 1 » الجواهر ) أي بجعله وابداعه نفس جواهر الذات وسنخ ماهياتها الجوهرية عرف أن لا جوهرية له ولا ماهية له جوهرية ، بل مهيته هي بعينها انية الحقة القيومية الوجوبية .
( قوله عليه السلام : بين متعادياتها ) مفرقا ومؤلفا على صيغة المفعول وبالنصب على الحالية عن الأشياء كما كذلك دالة وشاهدة ومخبرة . ومن طريق الصدوق رحمه اللّه تعالى « مؤلف ومفرق ودالة وشاهدة ومخبرة » « 2 » بالرفع على الخبرية ، أي هي مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها شاهدة بغرائزها مخبرة بتوقيتها .
هامش
( 1 ) في الكافي المطبوع : بتجهيره .
( 2 ) التوحيد : 308 .