واعتراض من الفتنة وانتقاض من المبرم ، وعمى عن الحق واعتساف من الجور وامتحاق من الدين ، وانزل إليه الكتاب ، فيه البيان والتبيان قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون . قد بينه للناس ونهجه ، بعلم قد فصله ودين قد أوضحه وفرائض قد أوجبها وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ومعالم
شرح
ثمرها ، واغوار من مائها ، قد درست أعلام « 1 » الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف ، فاعتبروا عباد اللّه ، واذكروا تيك التي آباؤكم واخوانكم بها مرتهون ، وعليها محاسبون » « 2 » .
قلت : وباع المقام قاصر عن دقائق لطائف عباراته البليغة وذرع المجال ضائق عن حقائق أسرار إشاراته الكريمة . وكيف وكان فني المعاني والبيان بجملتها شطر من شرح بلاغة قوله ، وزبر « 3 » من تفسير صياغة كلامه ، صلوات اللّه وصلوات ملائكته وأنبيائه وأولي العلم من عباده على نبيه وعليه وعلى أولادهما الطاهرين وأوصيائهما المعصومين .
( قوله : وانتقاض من المبرم ) من البرم أبرمت الشيء ، أي أحكمته . والمبرم والبريم : الحبل الذي جمع بين مفتولين فقتلا حبلا واحدا . كذا في الصحاح « 4 » .
( قوله « ره » : واعتساف ) عسف الطريق مال وعدل ، كاعتسف وتعسف « 5 » .
هامش
( 1 ) وفي نهج : منار .
( 2 ) نهج البلاغة : 122 .
( 3 ) وفي « ج » ونزر .
( 4 ) الصحاح : 5 / 1870 .
( 5 ) الحاشية السادسة والسابعة ساقطتان عن « ج » .