تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار . عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات . احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعت بغير جسم ، لا إله الا اللّه الكبير المتعال ، ضلت الأوهام عن بلوغ كنهه وذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته ، لا يبلغه حد وهم ولا يدركه نفاذ بصر وهو السميع العليم . احتج على خلقه برسله وأوضح الأمور بدلائله وابتعث الرسل مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه ويوحدوه بالإلهية بعد ما أضدوه . أحمده حمدا يشفى النفوس ويبلغ رضاه ويؤدي شكر ما وصل إلينا من سوابغ النعماء وجزيل الآلاء وجميل البلاء .
شرح
أعني الايجاد من غير سبق مدة ومادة ، وان كان هناك سبق علة ما من العلل غير الفاعل سوى المادة ، وقد أبطلنا وحققنا الامر بما لا مزيد عليه في الشرح . حاصله : ان الابداع بما ذكره هاهنا محمول على معناه الخاص ، وهو الايجاد الذي لا يسبقه الا ذات الجاعل من دون شرط وعلية مطلقا مادة كان أو غيرها على ما عليه اصطلاح الحكماء دون عوامهم . ( قوله رحمه اللّه : احتجب بغير حجاب محجوب ) حجاب محجوب وسر مستور اما من باب« حِجاباً مَسْتُوراً »أي حجابا على حجاب ، أو من باب النعت بوصف الجار والوصف بحال المتعلق ، أو من باب التوصيف بالغاية المترتبة ، واما أن يكون على قياس صيف صائف ودهر داهر . فغير معنى عن الالتحاق ببعض تلك الأبواب لمكان صيغة المفعول .