وأما القاهر فليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر ، كما يقهر العباد بعضهم بعضا والمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا ولكن ذلك من اللّه تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق ملبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له : كن فيكون والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وهكذا جميع الأسماء وان كنا لم نستجمعها كلها فقد يكتفي الاعتبار بما ألقينا أليك واللّه عونك وعوننا في ارشادنا وتوفيقنا .
شرح
( قوله عليه السلام : لما أراد به لم يخرج منه ) أي لا في حدوث ذاته ولا في بقاء وجوده ، وبالجملة في جميع أوقات حصوله واستمرار وجوده ، ضرورة أن الذات الجائزة هالكة في حد نفسها باطلة بحسب جوهرها في الآزال والآباد جميعا ، فما دام الفاعل الحق يفعل ذاتها ووجودها ويقول لجوهرها كن فيكون ويتحقق ، فإذا أمسك عن إفاضة ذاتها وقول كن لجوهرها رجعت نفسها إلى هلاكها الذاتي وعادت ذاتها إلى بطلانها السرمدي ، ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده .
( قوله عليه السلام : ان يقول له : كن فيكون ) وما يتشبث به جماهير المتكلفين لما لا يعنيهم في التشكك من لزوم تحصيل الحاصل بنفس مختوم عليهم بأن الممتنع تحصيل الحاصل تحصيلا مستأنفا ، وأما تحصيل الحاصل بنفس التحصيل الأول فغير محال بل واقع محتاج إليه بحكم البرهان في بقاء المعلول المستمر الوجود ، فقول كن المعبر به عن الإفاضة الابداعية والتأثير الايجادي لا بحركة وزمان ولا بعلاج ومباشرة وبأداة وآلة بالقياس إلى كل معلول زماني واحد بحسب الذات متكثر بحسب الإضافة إلى أبعاض زمان