تأويل الصمد : المصمت الذي لا جوف له ، لان ذلك لا يكون الا من صفة الجسم واللّه جل ذكره متعالي عن ذلك ، هو أعظم وأجل من أن تقع الأوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته ، ولو كان تأويل الصمد في صفة اللّه عز وجل المصمت لكان
شرح
حد التشبيه قد وردت به عنهم عليهم السلام أخبار عدة جمة صحيحة الطريق وممدوحة السند ومقبولة الاسناد ، وهو الذي لا جوف له ، لا الصمت الذي لا جوف له ، فذاك من الأجسام دون ذا وبينهما فرقان مبين ، فكما الأجسام الغير المصمتة لها جوف صوري حسي فكذلك الحقائق المركبة لها جوف معنوي عقلي ، إذ هي في حد أنفسها وفي لحاظ العقل مجوفة المهيات المؤتلفة من أجزاء ومقومات متفارزة حدودها وحقائقها متفاصلة مفهوماتها ومعانيها ، فماهياتها ذوات فرج معنوية وأولات مفاصل عقلية ، وكذلك حاملة القوة الانفعالية - أعني الهيولى - لها جوف استعدادي بحسب ما في قوتها الاستعدادية أن يكون لها من الصور والاعراض التي ليست هي متلبسة بها بالفعل ، وكذلك عامة المهيات لها بحسب مرتبة ذواتها بما هي هي جوف بالقياس إلى لوازمها العارضة وصفاتها الزائدة التي ليست هي مرتبة ذات المعروض ، بل انما هي في مرتبة متأخرة عن مرتبة الذات ، وكذلك كافة الجائزات لذواتها جوف وفرجة بحسب ما لها من الماهية والانية المزدوجتين ، فاذن كل ممكن مجوف الذات أجوف الحقيقة والهيولي ، والمركبات الهيولانية متراكمة المجوفية متضاعفة الاجوفية ، وانما القدوس الواجب الذات بالذات الذي ذاته أحدية حقة من كل جهة وحقيقة محضة من كل حيثية وفعلية مطلقة بالفعل من كل وجه هو الحق المقدس عن المصمتية والجسمية وعن الجوف والاجوفية من جميع الجهات على الاطلاق .
( قوله رحمه اللّه : المصمت لما كان مخالفا لقوله عز وجل ) تبارك الصمد الحق عن التأويل بالصمت ، ولكن تأويل الاحد الحق والوجود