تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لكل ما برأ فأي ظاهر أظهر وأوضح من اللّه تبارك وتعالى ، لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت وفيك من آثاره ما يغنيك والظاهر منا البارز بنفسه والمعلوم بحده فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته يعني خبرته وعلمت مكتوم سره والباطن منا الغائب في الشيء المستتر ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
شرح
وراء أنه الظاهر لمن أراده ، فان ظهور كل شيء له سبحانه انما هو بنفس ظهور ذاته سبحانه لذاته على ما قد تولينا بسط تحقيقه في كتابنا التقديسات وتقويم الايمان . ( قوله عليه السلام : لأنك لا تعدم صنعته ) لا يعلم صنعته حيث ما توجهت وكذلك بحيث أنك إذا كنت ذا بصيرة عقلية ملكوتية وبصر قدسي إلهي كنت لا تبصر شيئا من الأشياء ولا ذرة من ذرات الوجود الا ورأيت اللّه سبحانه أولا قبله ومعه كما قد تحققته في مسلفات الحواشي . ( قوله عليه السلام : كقول القائل أبطنته ) هكذا في طرق الرواية على البناء من باب الافعال . وفي النهاية الأثيرية وصحاح الجوهري : بطنت الامر إذا عرفت باطنه ، ومنه الباطن في أسماء اللّه تعالى « 1 » . فلعل أفعل وفعل هناك بمعنى ، أو البناء في الحديث من المجرد والهمزة للاستفهام والتاء لضمير الخطاب . واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) الصحاح : 5 / 2079 ونهاية ابن الأثير : 1 / 136 .
التعليقة على أصول الكافي — صفحة 293 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي