عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فقال : أيها الناس ! انما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه يتولى فيها رجال رجالا ، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف
شرح
( قوله عليه السلام : انما بدء ) اما بالموحدة والمهملة المضمومتين والواو المشددة مصدر بدا يبدو إذا ظهر ، واما بفتح الموحدة وتسكين المهملة والهمز أخيرا وفق ما في نهج البلاغة المكرم ، من بدأت الشيء بدأ وبدأة الشيء وبدؤه أوله كما ثناه آخره « 1 » ، وهو المشهور عن أئمة العربية ، لكن المطرزي قال في المغرب : البدأة أول الأمر ، ومن روى بغير تاء فقد حرف ، وكذلك قال : البداية عامية والصواب البداءة فعالة من بدأ كالقراءة والكلاءة من قرأ وكلاء .
( قوله عليه السلام : على ذي حجى ) الحجى بكسر الحاء المهملة لا غير ثم الجيم المفتوحة وبالقصر العقل ، وأما الحجى بالكسر وبالفتح معا فبمعنى الستر . قال ابن الأثير في نهايته : قال الخطابي :
انه يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه فيهما الستر ، فمن قال بالكسر شبهه بالحجا العقل لان العقل يمنع الانسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك ، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للانسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الردى ، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف ، وأحجاء الشيء نواحيه واحدها حجا « 2 » .
وقد تكرر في الحديث ذكر ذوي الحجى ، أي ذوي العقل .
هامش
( 1 ) وفي « ج » أخرى .
( 2 ) نهاية ابن الأثير : 1 / 348 .