تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الخلق اليوم العقل يُعرف به الصادق على اللَّه والكاذب على اللَّه . والثالثة : هذه العبارة . ومعنى الكلّ واحد وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران : أحدهما : أن يخلق اللَّه تعالى فيه الغريزة الّتي لولاها لم يفهم الخطاب ولم يميّز بين الخطأ والصواب ، وثانيهما : أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللَّه تعالى . ثمّ اعلم أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل الّتي قدّرها اللَّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمان عشرة « 1 » سنة . ويستفاد أيضاً أنّ المرتبة الناقصة الّتي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كلمت له خمس عشرة « 2 » سنة . « ا م ن » . قوله : ( من عجنت نطفته بعقله ) إلخ [ ح 27 ] يعني : من كان عاقلًا في ظهر أبيه ، ومن صار عاقلًا في بطن امّه ، ومن اكتسب العقل من الناس . وقصده عليهم السلام أن يتكلّم السائل على قدر عقله ، والمقصود أنّ هذا يرجع إلى اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية وإليه ناظر قوله صلى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام » « 3 » « ا م ن » . قوله : ( بين المرء والحكمة نعمة ) إلخ [ ح 29 ] قصده عليه السلام الإشارة إلى ما سيجيء مفصّلًا في كلامهم عليهم السلام من انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام : عالم ربّانيّ ، ومتعلّم منه ، وصاحب الجهل . وإلى أنّ العالم نعمة عظيمة بين المتعلّم وبين الحكمة ؛ لأنّه يحلّيه بحلية الحكمة ، وصاحب الجهل شقّي بين المرء وبين الحكمة ، ويمكن أن تكون النعمة مضافة إلى العالم إضافة بيانيّة ، وأن يكون العالم مبتدأً متأخّراً عن خبره وهو النعمة وقوله عليه السلام : واللَّه وليّ من عرفه إلخ إشارة إلى أنّ من أخذ معالم دينه من العالم الربّاني فهو عارف دون من أخذها من غيره ، وضمير « عرفه » يعود على اللَّه . « ا م ن » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : ثمانية عشر ، وهو تصحيف . ( 2 ) . هذا هو الصواب ، وفي النسخة : خمسة عشر . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 177 ( الرقم 197 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 65 ( الرقم 51 ) .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 89 | المولى محمد أمين الأسترآبادي / علي الفاضلي / المولى خليل القزويني